خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٦٠ - ١٢٨٧ ه وقعه جودة
القطيف و يقال: إن لهزيمة محمد سببا آخر و هو أن راكان بن حثلين لم ينس وقعة الطبعة التي أوقعها فيهم عبد اللّه سنة ١٢٧٨ ه و ارتبط سرا مع سعود و لما اشتد القتال أغار على جيش محمد و أخذه و انقلب سبيع على المخيم و نهبوه جريا على عادة الأعراب إذا كان لا بد للأعداء من نهب متاع الصديق فالصديق أولى به و في هذه الحادثة يقول راكان بن حثلين و هو يرتجز:
يا يام يا سقم للحريب* * * ردوا لعبد اللّه قضاه
من كان له حق مصيب* * * يوم اسمنت ياخذ وفاه
كتب سعود إلى أهل الأحساء و القطيف يدعوهم إلى الطاعة فأجابوه و قدم إليه كبراؤهم و أعيانهم في جوده و بالقوة، فجعل عندهم أمراء من قبله ثم سار إلى الرياض و قد خرج منها عبد اللّه فدخلها و نهب رجاله المدينة ثم كتب إلى أمراء البلدان أن يقدموا إليه فجاءه أهل الوشم، و سدير و المحمل و الشعيب و بايعوه أما عبد اللّه فقد قصد قحطان و انسحب إلى وادي حنيفة و أخذ يستميل بعض القبائل فاجتمع لديه بعض من الحضر و شراذم من البدو.
أما القصيم لما حصل هذا الاختلاف بين آل السعود رجع أمره إلى أهله و لم يدخلوا في هذا الصراع، فقام مهنا الصالح أبا الخيل و تولى إمارة بريدة و تبعه القصيم، إذ لم يكن فيها أمير و مهنا يرشح نفسه لهذا الأمر من زمن طويل، فلما سنحت الفرصة بهذه الحروب بين آل السعود و اغتنمها و تولى الإمارة بعد مراجعة جماعته و كانت هذه أول إمارة آل مهنا في بريدة.