خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٣٦ - وقعة اليتيمة
و كتب إلى أهل القصيم يدعوهم إلى الطاعة و ترك الحرب الذي لا يطولهم منه إلّا الدمار و الخراب. فأرسلوا إليه مهنا الصالح أبا الخيل و قال للإمام أنه إنما جاء لطلب الصلح، و إن سبيلهم غير سبيل عبد العزيز المحمد، ثم عرض نفسه للخدمة و أبدى له من الإخلاص ما جعله يثق به، و كان هذا أول اتصال دام، بعد ذلك سيأتي بيانه، فكتب معه الإمام لأهل القصيم بأن يدفعوا له الزكاة و يركبوا معه غزاة و لا نعلم إذا كان جاء مهنا عن نفسه أو عن أهل البلاد، و لكننا نقول إنه أخذ يناهض عبد العزيز بعد ذلك سرّا و يرسل التقريرات للإمام فيصل عن أعمال عبد العزيز.
و كان مهنا الصالح من تجار بريدة و رؤسائها، و كان يسير أميرا على الحاج الغريب فيأخذهم من أماكنهم و يتفق معهم ذهابا و إيابا على قدر معلوم، و كان رجلا ماديّا فاجتمع عنده ثروة لا بأس بها، و كان يتطلع إلى الرئاسة فاتصل بالإمام فيصل في الخلاف الذي وقع بينه و بين عبد العزيز، فاستمرت هذه الصلة، فكانت عاملا قويّا على استمرار الوحشية حتى انتهت بالحادث المؤسف الذي ستقف عليه سنوات.
و لما نزل الإمام فيصل المذنب كان عبد العزيز المحمد و جنوده في عنيزة فجاءه الخبر أن عبد اللّه الفيصل أغار على قبيلة الدهامشة في عنزة على العراقية، و كانوا في أتباع عبد العزيز المحمد فما لبث أن جاءه الصريخ منهم فركب عبد العزيز ...
١٢٦٥ ه
وقعة اليتيمة
و رصد لهم في موضع يسمى اليتيمة بين الشماسية و الطعمية، فلما