خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٣٣ - ١٢٦٥ ه انتقاض عبد العزيز المحمد و أهل القصيم على الإمام فيصل
أثرا سيئا في نفس الإمام على رجل يعد من أمراءه الذين لهم الفضل عليه في منصبه و حمايتهم إجماعه من أبناء عمه، الذين لو لا رعاية الإمام، إياه لما قدر أن يقيم في منصبه، و لكن الإمام لم يبادره فيما يكره، إلّا أنه لا يخفي نعمته عليه، و قد أراد أن يزيله أكثر من مرة فيعترض دون ذلك أناس يشفعون له، و لكن عبد العزيز داخله شيء من الخوف و أخذ يتصور كل حركة هي موجهة ضده، فأدخل الشك في نفس الإمام سلوكه لأنه جمع جيشا و أخذ يغير على البوادي ذات اليمين و ذات الشمال، و هذا ما لا يحتمله، الحاكم الذي لا يريد أن يكون هنا، راية غير رايته، اجتمعت هذه و غيرها فحملت الإمام على أن يعمل على تخفيف غلوائه أو إزالته عن مركزه إذا اضطرت الأمور هذا ما رأينا و استنتجنا من الأمور التي حملت عبد العزيز على الذي لا يراه انتقاضا و إنما يراه دفاعا عن نفسه فإن كان تعليلنا صحيحا فأمر مطلق السحيمي و موافقته عبد العزيز المحمد و إعلانه العصيان بالوقت الذي كان أخوه عند فيصل بالرياض، لا نرى له تعليا إلّا بأمر واحد و ربما كان هو السبب الوحيد المعقول، و هو أن الإمام فيصل أرسل عبد اسمه المداوي و معه رجال فأمره أن ينزل القصر و كان فيه مطلق السحيمي، فأمره أن يخليه فأبى أن يخرج من القصر، فركب المداوي إلى بريدة و أقام فيها، و كان عبد العزيز في أحد غزواته، ثم فهم عنها إخراج المداوي فاستدعاه و أنزله في بيت من بيوت البلد فكتب في المداوي إلى الإمام يخبره. و كأن السحيمي ظن أن الإمام لا يغتفر له هذا العمل فانضم إلى عبد العزيز المحمد و كاتبه، هذا ما رأينا من الأسباب و هي فيما نظن أقرب ما تكون من الصواب.