خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٢٩ - رجوع الشريف إلى الحجاز
بحسن نيته فأرسل إليه ابن لؤي من الأشراف يطلب أن يعترف فيصل بخراج سنوي ضئيل يؤديه للحكومة دليلا على طاعة الحكومة.
١٢٦٣ ه
رجوع الشريف إلى الحجاز
فأبى أولا ثم وافق أخيرا، إذ علم أن لا قصد للشريف إلّا أن يبرر عمله عند حكومة الترك، فكان هذا الاعتراف بالخراج حبرا على ورق إذ تقدر و لم تسلم.
أما ابن بشر فقد عزى خروج الشريف إلى أن رجال من أهل القصيم حملوه على الخروج، كعادته في مثل هذه الأمور، فهو لعدم اطلاعه على مجاري السياسة، و ضيق تفكيره، و قصور نظره، إذا أعياه فهم أسباب الحوادث نسبها إلى أهل القصيم، لأنهم بنظره أقدر الناس على الاتصال بالأمراء و الملوك، هذا من جهة و من الجهة الأخرى اتهامه إياهم بعدم الإخلاص للولاية، و أنهم دائما يسعون ضدهم، و لا غرابة في ما يراه ابن بشر لأن ليس هذا رأيه وحده بل قد ظهر إثر ذلك في سياسة ملوكنا و أمرائنا كما ترى فيما يأتي إن الإمام فيصل عزل أولاد سليمان بن زامل عن إمارة عنيزة بحجة أن لهم يدا في مجيىء الشريف إلى نجد، و أنهم استقبلوه حينما نزل عنيزة، و لا نعلم ماذا يريد منهم أن يعملوا ما دام أنه لم ير أحدا في مقاومة الشريف، و ما دام أن الشريف قد كتب لأهل البلدان أنه لم يأت محاربا و لكن هي السياسة متى أرادت شيء خلقت له ما يبرره و لو ظاهرا على الأقل. و إن زمننا لم يتأخر عن زمن ابن بشر أكثر من خمسين سنة، فقد اتضح لنا في هذه المدة الوجيزة كثير مما جهله ابن بشر