خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٨٩ - و في سنة ١٢٣٩ ه
هذه الأعمال الوحشية من مناقبهم المحمودة، و إن أعجب ما أعجب منه هو ادعاء بعض مؤرخيهم و علماءهم و غيرهم الذين يدعون أن محمد علي و ابنه إبراهيم كانا يعملان للوحدة العربية تحت زعامتهما، فهل هذه الأعمال من وسائل الوحدة العربية ... و هل هذا برنامجهم لتحقيق الوحدة العربية؟ فما هي و اللّه إلّا التفرقة بأوسع معانيها، اللهمّ إلّا إن كان الحجاز و تهامة و اليمن و نجد ليست داخلة في برنامجهم و لا يعدونهم فلا ندري إذا من هم العرب، رجوعا إلى حوادث نجد سنة ١٢٣٩ ه.
ذكرنا ما كان من أعمال عبد اللّه الجمعي الذي أمّره الترك في عنيزة، و ما كان له من سوء الأثر في جماعته فقد ضاقوا ذرعا، فاجتمع وجهاء عنيزة و أعيانهم و أرسلوا إلى يحيى السليم و بايعوه على الإمارة على أن يكفيهم أمر الجمعي، فأعطاهم عهد ذلك ترصد له في بعض الطرق، فلما قرب من الموضع الذي فيه يحيى أحس بالأمر فهرب و لحقه يحيى و كان الليل فقتله، فجدد له في البلاد البيعة و تولى الأمر، و كان هو أول من تولى الإمارة من السليم مستقلا.
و كان تركي بن سعود لم يزل في عرقه يكافح البقية الباقية من العسكر في الرياض، و في هذه السنة هاجم ضرما و قتل أميرها ناصر السياري و استولى عليها. ثم سار منها قاصدا سدير فنزل بلد ثادق، و وفد إليه رؤساء أهل سدير و بايعوه، ثم استنفر أهل المحمل و قصد بلد المجمعة و فتحها، و أقام نحو شهر، ثم استنفر أهل الزلفى و سدير و الغاط و منيخ فقصد بهم حريملاء و قاتلهم، ثم صالحوه. ثم سار إلى منفوحة و استنفر من أهل حريملا و نزل عليها فخرج إليه أميرها و صالحه و أخرج من فيها من العسكر.