خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٨٧ - ابتداء الثورة ١٢٣٨ ه
حكومة تنظم أمورهم فقد تلقوا هذه الأعمال الوحشية بالخضوع و عدم المقاومة، و لكن اشتداد الضغط دائما يولد الانفجار، فقد أراد أبو ظاهر أن يمثل الدور الذي لعبه حسين باشا و أبوش آغا ... (و شركائهما). و بث العساكر في البلدان للسلب و النهب، و جاء هو من الجبل و نزل القصيم ليتمم عمله فيه و لكن الأهالي قد ضاقوا ذرعا بأعمالهم، فعند ما أرادوا تنفيذ أوامرهم ثار عليهم صاحب جلاجل و بقية أهل سدير و قابلوهم بالسلاح و طردوهم، فرحلوا إلى الوشم، و قام حسن أبو ظاهر و فرض على أهل عنيزة ضريبة أرادوا استحصالها بواسطة صنيعتهم عبد اللّه الجمعي فاستعملوا طريقتهم من الإرهاب، فسلم أهل البلد بعضا من الضريبة فلج في طلب البقية و استحصاله فثار عليه أهل البلاد و قابلوه بالسلاح. فلما رأى تصميمهم طلب الأمان على نفسه و من معه فأمنوه و أخرجوه من البلد و هو صاغر، و علم أن أهل نجد عموما عازمون على المقاومة فاستدعى العسكر الذين في ثرمداء و سار راجعا إلى المدينة، و قبل مسيرة وضع في قصر الصفا في عنيزة ستمائة من العسكر، فلما رحل أبو ظاهر قام أهل عنيزة على العسكر و أمروهم أن يخرجوا و يتبعوا أصحابهم فلم يقبلوا فهاجموهم و قتلوا منهم نحو سبعين رجلا، فطلبوا الأمان على أنفسهم فأمنوهم و أخرجوهم و تركوا لهم ما بأيديهم من السلاح و المتاع، و لحقوا بأصحابهم. ثم إن أهل عنيزة هدموا قصر الصفا. و برحيل هؤلاء لم يبقى في نجد من العسكر إلّا الذي في الرياض و منفوحة بقيادة أبي علي البهلول المغربي.
فهذا يحمل من أعمال و أثار الدولة المصرية المتحدثة في نجد و أهل نجد مما لم يشهد له مثيل في التاريخ، و لا نعرف ما هي الغاية التي توختها