خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٦٧ - خروج إبراهيم باشا بن محمد علي باشا
العسكر، و قتلوا رجالا و غنموا كثيرا من السلاح و الإبل، و هلك في الهزيمة يعني القتل و الأسر نحو مائتي رجل. و هذا أول الوهن الذي أصاب جيش ابن سعود و أفقده كثيرا من قوته المعنوية، فقلت هيبته و استخف به أعداؤه، و إنها أولى غلطات عبد اللّه الذي أثبتت عدم خبرته الحربية.
فلما بلغ إبراهيم باشا هزيمة ابن سعود رحل من الحناكية، فوصل القصيم و نزل الرس لخمس بقين من شعبان و حاصر أهله، و كان أهل الرس قد ندموا على استسلامهم لجيش طوسون و أرادوا أن يكفروا عن غلطتهم فصمدوا لجيش إبراهيم باشا ثلاثة أشهر و نصف دون أن ينال منهم مراما، و كان يفاوضهم للصلح بين آونة و أخرى فيرفضوا، لأن إبراهيم باشا لا رغبة له في محاربة بلدان نجد و لا يريد أن ينهك قواه الحربية دون الدرعية، و إنما يريد أن يؤمن مؤخرة جيشه فيكتفي من البلدان بالكف عن القتال و التزامهم الحياد، و كان عبد اللّه معسكرا في عنبزة، و لم يمد أهل الرس بأية مساعدة فكتب له أهل الرس إما أن يمدهم، أو يأذن لهم بالصلح، فلما لم يروا نتيجة عقدوا الصلح مع إبراهيم باشا على جميع البلد و ما فيها و أن لا يطلب منهم أية مساعدة حربية، و شرط عليهم أن يبقوا على الحياد و لا يمدوا ابن سعود، فتم بينهم ذلك، و رحل إبراهيم باشا و نزل الخبرا فأصلحوا معه.
أما ابن سعود فقد وقع الرعب في جنوده و تفرقت البوادي التي معه فأدخل في عنيزة قوة ترابط في قصر الصفا بقيادة محمد بن حسن بن مشاري بن سعود، و جعل عندهم كفايتهم من الذخيرة و الطعام، ثم رحل منها و نزل بريدة، فخالفه إبراهيم باشا و نزل عنيزة و حاصرها فسلمت البلد و أميرها إبراهيم بن حسن بن مشاري بن سعود، و امتنع أهل قصر الصفا