خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٠٩ - نشأة الشيخ محمد و دعوته
فتلقاه أميرها عثمان بن حمد بن معمر بالقبول، و أكرم نزله و شكر الشيخ عثمان على ما قام به و دعا إليه و طلب منه نصره و تأييده، فأجابه و ساعده و قام بنصرته و عضده في أول الأمر، فأعلن الشيخ دعوته، و أخذ ينفذ أوامره، و قام بقطع الأشجار التي كان للعامة فيها اعتقادات باطلة، و هدم القباب التي بنيت على القبور، في الجبيلة منها قبر زيد بن الخطاب رضي اللّه عنه و رجم الزانية التي اعترفت بزناها، فاشتهر أمره و طار صيته إلى ما وراء نجد و أخذ يكاتب علماء البلدان و يجادلهم فقامت قيامة بعض علماء نجد خصوصا سليمان بن محمد بن سحيم قاضي دهام بن دواس في الرياض، فإنه كتب إلى علماء الأمصار يشنع على الشيخ و يفتري عليه، و أشاعوا عنها إشاعات باطلة و أخذ بضع سنوات ينشر دعوته في المناظرات مع العلماء، و بلغ الأمر بالمخالفين أن حرضوا عليه الأمراء، فلم يبلغوا أملهم فيه فداروا بأنظارهم إلى علماء الأحساء يستنجدونهم، فقام هؤلاء و استنجدوا بسليمان بن محمد بن غرير الحميدي رئيس بني خالد و حاكم الأحساء و القطيف، و كان له سلطة عليا على أمراء نجد فكتب إلى عثمان بن معمر يأمره أن ينفي الشيخ من بلده فلم يسعه مخالفته فأبلغ الشيخ الأمر الوارد من ابن غرير بشأنه، و اعتذر إليه أنه لا يستطيع مخالفة أمر ابن غرير و سأله عن الذي يختاره ليوصله إليه، فاختار الدرعية، فأرسل معه من أوصله إليها، و كان أميرها يومئذ محمد بن سعود بن محمد بن مقرن، فنزل الشيخ عند تلميذه محمد بن سويلم العريني، فضاق به ذرعا خوفا من محمد بن سعود لأن أمر الشيخ قد اشتهر، و لكنها شهرة ليست بجانبه، حيث إن علماء السوء قد قلبوا الحقائق و هذا ما دعى ابن سويلم إلى التخوف من محمد بن سعود غير أن ابن سعود أخلف أمل ابن سويلم