خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٠٣ - دعوة الشيخ محمد
سويلم لما أراد اللّه به من الخير فتلقى الشيخ و أكرمه و عاهده على القيام بنصرته و أن يمنعه مما يمنع عن نفسه و أولاده، فلما بلغ أتباعه في حريملاء و في العيينة قبول محمد بن سعود بأمره و هاجروا إلى الدرعية و هم نحو سبعين رجلا فيهم بعض الرؤساء من المعاصرة أبناء عم عثمان المناوئين له فأدرك عثمان خطأه في إخراج الشيخ و علم أنه فتح على نفسه بابا من الشر فأراد أن يستدرك ذلك فركب و قدم على الشيخ في عدة من رجاله، و حاول أن يسترضي الشيخ ليرجع معه و يقوم بنصرته فأحاله على محمد بن سعود فرفض ذلك، فأخذ يدير الداء في الوسيلة التي يتلاقى بها هذا الأمر فلم يرى أسلم من المتابعة فيبايع الشيخ و تابعه إما عن عقيدة و إما عن مكبده ليدفع بها عن نفسه.
و مضت السنة الثامنة و الخمسين بعد المائة و الألف بالتحميدات و لم يقع بها حوادث تذكر، و بما أن تاريخ هذه الدعوة و تطوراتها قد كفانا ابن بشر و ابن غنام الكلام عليها بتاريخها من الناحية الدينية فقد قصرنا بحثنا في هذا الكتاب على الناحية السياسية التي لم تزل غامضة، لأن المؤرخين القديمين و الحديثين لم يعالجوها كتاريخ سياسي، فابن بشر و ابن غنام دونوها بصفة دينية محضة، و وصموا مخالفي ابن سعود بالردة أو ما هو في معناها، و لم ينظروا إلى أعمال هؤلاء الأمراء من الناحية السياسية الذي هي السبب المباشر لهذه المقاومة، و لهذا وجب أن نتكلم عن حالة هؤلاء الأمراء من هذه الناحية و نعطيهم حقهم على قدر ما يستحقون، و بقدر أعمالهم و آثرهم في التاريخ، لأنهم الآن أصبحوا في ذمة التاريخ، و التاريخ أمانة في ذمة المؤرخ يجب أن يؤديه على أصله نصحا بالرواية و حرصا على التحقيق.
***