خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٠٢ - دعوة الشيخ محمد
البلد و اتبعوه و اشتهر أمره، و لكن الرؤساء غالبا يكونوا هم أصل البلاء، فقد كانت إمارة حريملاء لآل حمد و أبناء عمهم آل راشد و كانوا قسمين، كل منهم لديه أتباع لا يعارض، و ليس للبلد رئيس واحد يتزعم الجميع، و كان لأحد الفريقين أتباع يعيثون فيها فسادا، فأراد الشيخ أن يمنعوهم من ذلك فأحس العبيد بذلك، و أرادوا أن يفتكوا بهذا الشيخ الجديد الذي جاء يغير عليهم حالتهم، و يريد أن يصرفهم عما اعتادوا عليه، فأحس الشيخ بأمرهم فانتقل إلى العيينة فتلقاه أميرها عثمان بن حمد بن معمر بالقبول و أكرمه، و زوجه عمته الجوهرة بنت عبد اللّه بن معمر المشهور التي أجارت محمد بن سعود في حادثة زيد بن مرخان الذي سبق ذكرها و عرض على عثمان ما قام به و دعى إليه و طلب منه نصرته فأجابه و ساعده، و قام بنصرته و عضده في أول الأمر، فأعلى الشيخ دعوته، و قام بقطع بعض الأشجار و هدم القباب التي بنت على القبور، منها قبر زيد بن الخطاب رضي اللّه عنه في الجبيلية، و نفّذ الرجم في الزانية التي اعترفت بزناها، فاشتهر أمره و طار صيته، إلى ما وراء نجد و قامت قيامة علماء نجد و علماء الأحساء، و كاتبوا علماء الأمصار و أشاعوا عنه إشاعات باطلة و بلغ الأمر أن استعانوا بسليمان بن محمد بن غرير الحميدي حاكم الأحساء فكتب إلى عثمان بن معمر يأمره بنفي الشيخ أو قتله، و كان له سلطة على ابن معمر، فلم تسعد مخالفته فأبلغ الشيخ الأمر، و اعتذر إليه أنه لا يستطيع مخالفة أمر ابن غرير و أخبره بالمحل الذي هو يرغب، فاختار الدرعية فأرسل معه من أوصله إليها، فنزل عند محمد بن سويلم العريني فضاق به ذرعا و خوفا من محمد بن سعود لأن أمره قد اشتهر و لكنها شهرة ليست بجانبه، حيث إن علماء السوء قلبوا الحقائق و هذا ما دعا ابن سويلم إلى الخوف من ابن سعود، و لكن محمد بن سعود أخلف أمل بن