الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٩٠ - الجهة الرابعة في أنّ الغيبة من المعاصي الكبيرة
..........
الى الظالمين و اليمين الغموس و حبس الحقوق من غير عسر و استعمال التكبّر و التجبّر و الكذب و الاسراف و التبذير و الخيانة و الاستخفاف بالحج و المحاربة لأولياء اللّه و الملاهي التي تصدّ عن ذكر اللّه عزّ و جلّ مكروهة كالغناء و ضرب الأوتار و الإصرار على صغائر الذنوب [١] فان المستفاد من الحديثين ان اكل الميتة من الكبائر هذا من ناحية و من ناحية اخرى يستفاد من الآية الشريفة في سورة الحجرات ان الغيبة بمنزلة أكل لحم الأخ ميتة و منها ما رواه زيد بن علي [٢] و مقتضى اطلاق الحديث حرمة الجنة عليه و لو ترك الكبائر المنصوصة الا أن يقال هذا الاطلاق و أمثاله يقيد بالآية الشريفة فان المستفاد منها انه لو اجتنب الكبائر لا يؤخذ بغيرها و اذا وصلت النوبة الى الشك يكون مقتضى الاصل عدم كون الغيبة من الكبائر و الظاهر ان العرف يرى حكومة الآية على بقية الادلة و على فرض الاغماض عما ذكر فغاية ما يمكن أن يقال ان النسبة بين الآية و الحديث عموم من وجه ففي مورد الاجتماع و التعارض هو التساقط و وصول النوبة الى الاصل و مقتضاه عدم كون المورد من الكبائر و يرد عليه ان مرجع التقريب المذكور الى أن النسبة بين الآية و الرواية التباين الجزئي و مقتضى القاعدة اسقاط الرواية عن الاعتبار فان ما خالف الكتاب يضرب عرض الجدار ان قلت: مقتضى حديث عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني قال: حدثني أبو جعفر الثاني ٧ قال: سمعت أبي يقول سمعت أبي موسى بن جعفر ٧ يقول: دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد اللّه ٧ فلمّا سلّم و جلس تلا هذه الآية وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ
[١] الوسائل: الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٣٦.
[٢] لاحظ ص ٢٨٥.