الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤٠ - الوجه الثامن قوله تعالى خذ العفو و امر بالعرف و اعرض عن الجاهلين
..........
الوجه السادس: قاعدة نفي الحرج
و فيه أولا ان الدليل المذكور اخص من المدعى إذ ربما لا يكون حرج في الاداء، و ثانيا: انّ قاعدة نفي الحرج تنفي التكاليف الحرجيّة و لا ترتبط بالوضعيات اللهم الا أن يقال انّ دليل لا حرج يرفع الأحكام الوضعية الحرجية و هل يمكن القول به مع استلزامه تأسيس فقه جديد.
الوجه السابع: قوله تعالى: [و يسئلونك ما ذا ينفقون قل العفو]
وَ يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ اللّٰهُ لَكُمُ الْآيٰاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [١].
بتقريب انّ المراد بالعفو الزائد عن المئونة فالمئونة خارجة عن الانفاق.
و يرد عليه أولا انّ الكلام في المقام في مؤنة الزرع لا مؤنة المكلف و ثانيا انه قيل انّ الآية نسخت بها آية الزكاة و ثالثا انّ المستفاد من الآية الانفاق و في المقام مقتضى دليل الزكاة خروج العين عن ملك المالك على نحو الاشاعة أو الكلي في المعين أو الشركة في المالية، و رابعا: انّ المستفاد من الآية إنفاق الكل و في المقام تتعلّق الزكاة بمقدار معين كالعشر مثلا.
الوجه الثامن: قوله تعالى: [خذ العفو و امر بالعرف و اعرض عن الجاهلين]
خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ [٢] بتقريب انّ العفو الزائد عن المئونة و فيه انه لو كان المراد الأخذ في المقام يلزم أخذ جميع الزائد عن المئونة و الحال أنه لا تجب الزكاة الّا بمقدار خاص مضافا الى أنّ المدعى في المقام مؤنة التحصيل و المراد في الآية على ما ادّعي مؤنة الشخص أضف الى ذلك أنه قيل انّ المراد من الآية الشريفة أنه: اقبل من الناس الأخلاق السهلة و لا تطلب منهم ما يشقّ عليهم و بعبارة اخرى يكون المراد من
[١] البقرة: ٢١٩.
[٢] الاعراف: ١٩٩.