الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٦٩ - الجهة الثالثة أنه هل يجوز استماع الغناء أو سماعه أم لا
..........
فقال له: قم فاغتسل و صلّ ما بدا لك فانك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك احمد اللّه و سله التوبة من كل ما يكره فانه لا يكره الّا كلّ قبيح و القبيح دعه لأهله فان لكل أهلا [١] اضف الى ذلك الارتكاز المتشرعي فانه لو استمع شخص الى الغناء الظاهر أن عمله و استماعه يكون مستنكرا عند أهل الشرع و لو كان عادلا يسقط عن العدالة و هذا بنفسه دليل على حرمة الاستماع و يستفاد من حديث مسعدة بن زياد حرمة السماع و لو مع عدم الاستماع الا أن يقال أنه في مورد السؤال فرض التغني مع ضرب العود فلا يدل الحديث على حرمة استماع الغناء أو سماعه وحده و بدون ضم ضميمة اليه فالعمدة حديث ابن جعفر فان المستفاد من الحديث بمقتضى الاطلاق حرمة الجلوس الى المغني بلا فرق بين استماع الغناء أو سماعه أضف الى ذلك استنكار أهل الشرع استماع الغناء و أما سماعه فلا يمكن الجزم باستنكاره لدى أهل الشرع و يضاف الى ما تقدم ان مقتضى وجوب الاجتناب عن الغناء المستفاد من جملة من النصوص حرمة التغني و استماع الغناء و سماعه فانّ المفروض وجوب الاجتناب و من الظاهر ان المستمع للغناء أو سامعه لا يكون مجتنبا عنه فيكون عاصيا و ان شئت فقل: لم يتعلق الاجتناب بالتغني كي يقال لا يصدق العنوان على المستمع و السامع بل تعلق بالغناء فالمستمع أو السامع يكون مثل الذي يتغنى أي بصدق على كل واحد من الثلاثة أنه لم يجتنب الغناء لاحظ ما رواه هشام [٢] و غيره المشترك معه في المفاد فانّ المستفاد من هذه الطائفة وجوب الاجتناب عن الغناء فلاحظ.
[١] الوسائل: الباب ١٨ من أبواب الأغسال المسنونة.
[٢] لاحظ ص ٢٦٨.