أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٩٣ - الأمر الأوّل في أدلّة القولين
أو أنّ دائرتها أوسع منها.
الثالث: في بيان ثمرة المسألة.
الرابع: في تعيين الوظيفة حين الشكّ في بعض الاستعمالات إذا شكّ في أنّ الألفاظ المستعملة فيها هل استعملت في هذه الموارد قبل صيرورتها حقيقة في المعاني الشرعيّة، أو بعدها؟
الأمر الأوّل: في أدلّة القولين:
فاستدلّ النافون بأصالة عدم النقل، حيث إنّه أصل من الاصول العقلائيّة في باب الألفاظ التي تكون بحكم الأمارات و ليست من الاصول التعبّديّة الشرعيّة لأنّ بناء العقلاء استقرّ على حمل الألفاظ على معانيها الأوّليّة إلّا إذا ثبت نقلها بدليل.
و استدلّ المثبتون بوجوه عمدتها التبادر، و المراد منه تبادر المعاني الخاصّة من تلك الألفاظ إلى أذهان معاصري النبي ٦ عند استعمالها من دون قرينة، و التبادر علامة الحقيقة.
توضيحه: أنّ فهم الأصحاب المعاني الجديدة من هذه الألفاظ المستعملة في كلمات الرسول ٦ و الأئمّة : ممّا لا ريب فيه، و ذلك لا يخلو من أحد وجوه ثلاثة: فإمّا أن يكون لوجود قرائن لفظيّة في البين، أو لوجود قرائن حاليّة، أو أنّه ناشٍ من ناحية الوضع، و لا إشكال في أنّ لازم الأوّلين القول بأنّ القرائن ضاعت فلم تصل إلينا و هذا أمر مستبعد جدّاً، فيتعيّن الأخير و هو المطلوب.
نعم هاهنا «سؤال» و هو أنّ منشأ هذا التبادر ما هو؟ فهل هو الوضع التعييني أو التعيّني؟
و جوابه: إنّ الوضع التعييني يستلزم الالتزام بأنّ النبي ٦ كان يصرّح و ينصّ بأنّي وضعت هذا لهذا، و ذاك لذاك، و هذا أيضاً أمر مستبعد جدّاً، لأنّه لو كان لبان، و نقل إلينا، لتوفّر الدواعي على نقله، فيتعيّن تكون المنشأ الوضع التعيّني، و حينئذٍ يقع البحث في زمان تحقّق هذا الوضع، أي زمان صيرورة المعنى المجازي حقيقيّاً لأنّه يحتاج إلى كثرة الاستعمال، فيقع السؤال عن إنّه هل يكفي عصر الرسول ٦ لهذه الكثرة حتّى نلتزم بكونه زمان الوضع، أو لا يكفي حتّى نلتزم بأنّ الوضع و التعيّن حصل في عصر المعصومين :؟
هذا إذا كان نوع الوضع منحصراً في القسمين المذكورين (التعيّني و التعييني)، لكن المحقّق