أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٨٠ - الأمر الخامس في وضع المركّبات و الهيئات
إلى الذهن مرّتين: مرّة بملاحظة وضع مفرداتها و مرّة بملاحظة وضع نفسها [١].
فتلخّص ممّا ذكرنا إنّه لا وضع لآحاد الجمل المركّبة بخصوصها و لا يتصوّر له صورة معقولة بل لا ينبغي التفوّه به.
نعم يمكن تصويره على نهج قضيّة الموجبة الجزئيّة في خصوص الأمثال المركّبة المستعملة في كلّ لغة، فيقال إنّ جملة «أراك تقدّم رجلًا و تأخّر اخرى» مثلًا وضعت من حيث المجموع لبيان التحيّر و التردّد، و هكذا غيرها من سائر الأمثال التركيبية و إن كان هذا المعنى أيضاً مخالفاً للوجدان، فإنّها كنايات متّخذة من وضع مفرداتها مع وضع هيئاتها.
ثمّ إنّ حاصل ما يمكن أن يقال في وضع الهيئات أنّ لنا أربع أنحاء من الهيئة: أوّلها: هيئات المفردات نحو هيئات الصفات مثل هيئة اسم الفاعل و هيئة اسم المفعول.
ثانيها: هيئات النسب الناقصة كهيئة المضاف و المضاف إليه.
ثالثها: هيئات النسب التامّة كهيئة جملة «زيد قائم».
رابعها: هيئات وضعت لخصوصيات النسب كهيئة «تقديم ما حقّه التأخير» مثلًا التي تدلّ على الحصر كما هو المعروف.
و الجامع بين هذه الأنحاء أنّ الوضع في جميعها نوعي، و المقصود من الوضع النوعي أنّ المعنى فيها لا يتبدّل و لا يتغيّر بتبدّل المفردات و المواد الموجودة فيها، و لا يدور مدار مادّة خاصّة، بخلاف الوضع في المفردات فإنّه فيها شخصي يدور المعنى فيها مدار خصوصيّة المواد، و مع تغيّرها يتغيّر المعنى أيضاً، و لا ينافي ذلك كون الموضوع فيها كلّياً، و لا ينقضي تعجّبي عن المحاضرات حيث أتعب نفسه الزكيّة في بيان المقصود من الوضع النوعي و الشخصي مع أنّه ظاهر لا غبار عليه.
ثمّ إنّه قد يقوم بعض الكلمات المفردة مقام الهيئة في دلالتها على النسبة في بعض اللغات، فإنّ كلمة «است» في اللّغة الفارسيّة تدلّ على النسبة في الجمل التامّة مع أنّها في اللّغة العربيّة تفهم من هيئة الجملة، و لا مانع من ذلك كما لا يخفى.
[١] راجع المحاضرات: ج ١، ص ١١٠.