أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٦ - ٦- الكلام في معاني أسماء الإشارة
من غير تقييد بكونها خارجيّة أو ذهنية.
إن قيل: ينتقض كلامهما بقولك: «اصلّي في هذا المسجد» إذا كنت جالساً فيه لأنّه في مثل هذه الحالة لا حاجة إلى ضمّ الإشارة بالحسّ أو الذهن بل يكتفي بلفظ «هذا المسجد» فحسب.
و لكن يمكن الجواب عنه بأنّ المسجد في هذا المثال حاضر في الذهن فيشار إليه أيضاً بالإشارة الذهنيّة، نعم يرد عليهما ما سيتّضح لك في بيان المختار في المقام فانتظر.
القول الثالث: ما في تهذيب الاصول و حاصله: إنّ ألفاظ الإشارة وضعت لايجاد الإشارة فقط.
و بعبارة اخرى: إنّ ألفاظ الإشارة تقوم مقام الإشارة بالاصبع و إشارة الأخرس، فكما أنّه بإشارة الاصبع توجد الإشارة كذلك بلفظ «هذا» مثلًا، و لذلك يقوم أحدهما مقام الآخر، فالموضوع له في كلّ واحد منهما نفس الإشارة، و على هذا فيندرج تلك الألفاظ في باب الحروف و لا استقلال لها لا في الذهن و لا في الخارج، فكما لا تدلّ كلمة «من» أو «إلى» على معنى مستقلّ، كذلك كلمة «هذا» فلا تدلّ على معنى كذلك، فألفاظ الإشارة في الحقيقة حروف لا أسماء، ثمّ أورد على نفسه إنّه كيف تترتّب عليها الآثار الاسميّة نحو وقوعها مبتدأ أو فاعلًا أو مفعولًا؟ و أجاب عنه بأنّ المبتدأ و شبهه في هذه الموارد ليس لفظ «هذا» مثلًا، بل هو في الواقع المشار إليه الموجود في الذهن، فيكون من القضايا التي تركّبت من أمر ذهني و أمر خارجي [١]. (انتهى).
و يرد عليه ما سيأتي في مقام بيان المختار أيضاً.
المختار في معنى أسماء الإشارة و بيانه يحتاج إلى تقديم امور:
الأوّل: أنّ حقيقة الإشارة تعيين شيء من بين الأشياء المتشابهة في الخارج كما لا يخفى.
الثاني: أنّ لكلّ من الإشارة الحسّية و الإشارة اللّفظيّة نقصاً لا يكون للآخر، فالإشارة الحسّية لا تدلّ على الإفراد و التثنية و الجمع و التذكير و التأنيث بخلاف الإشارة اللّفظيّة، كما أنّ اللّفظيّة لا يتعيّن و لا يتشخّص بها المشار إليه بخلاف الحسّية، و لذا تضمّ إلى الإشارة اللّفظيّة
[١] تهذيب الاصول: ج ١، ص ٢٧- ٢٨ طبع مهر.