أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٥ - ٦- الكلام في معاني أسماء الإشارة
في وعائها، و لا ينافي ذلك أن يكون له شرائط مختلفة ممّا يعتبر في البائع و المشتري و العوضين، فمن تعدّاها لم يصل إلى هذه الاعتبارات. و هو نظير إمضائه في دفتر الأسناد فيما إذا أراد انتقال ملكه إلى الغير، فإنّ إمضاءه هذا يوجب اعتبار العقلاء الملكيّة للمشتري و يترتّب عليه آثار خاصّة عندهم، و به يوجد مصداق من مصاديق سبب الملكيّة الذي اعتبره العقلاء سبباً.
و على هذا فيصحّ أن نقول: إنّ حقيقة الإنشاء إيجاد الامور الاعتباريّة لا إبراز الاعتبارات النفسانيّة، و الاعتبارات النفسانيّة الشخصيّة بمجرّدها غير كافية في حصول هذه العناوين عند العقلاء إلّا أن يكون بأسباب خاصّة عندهم.
هذا تمام الكلام في الفرق بين الإنشاء و الإخبار.
٦- الكلام في معاني أسماء الإشارة
و فيه ثلاثة أقوال:
القول الأوّل: ما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله) و إليك نصّه: «ثمّ إنّه قد انقدح ممّا حقّقناه إنّه يمكن أن يقال إنّ المستعمل في مثل أسماء الإشارة و الضمائر أيضاً عام و إن تشخّصه إنّما نشأ من قبل طور استعمالها، حيث إنّ أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها و كذا بعض الضمائر، و بعضها ليخاطب بها المعنى، و الإشارة و التخاطب يستدعيان التشخّص كما لا يخفى».
و فيه: أنّ كلامه هذا نشأ من ما مرّ من المبنى الذي بنى عليه في المعاني الحرفيّة فالجواب هو الجواب و لا حاجة إلى التكرار.
القول الثاني: ما قال به المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) و إليك نصّ كلامه: «التحقيق أنّ أسماء الإشارة و الضمائر موضوعة لنفس المعنى عند تعلّق الإشارة به خارجاً أو ذهناً بنحو من الأنحاء، فقولك «هذا» لا يصدق على زيد مثلًا إلّا إذا صار مشاراً إليه باليد أو بالعين مثلًا، فالفرق بين مفهوم لفظ المشار إليه و لفظ «هذا» هو الفرق بين العنوان و الحقيقة نظير الفرق بين لفظ الربط و النسبة، و لفظ «من» و «في» و غيرهما، و حينئذٍ فعموم الموضوع له لا وجه له بل الوضع حينئذٍ عام و الموضوع له خاصّ كما عرفت في الحروف» [١].
و وافقه على ذلك المحقّق النائيني (رحمه الله) إلّا أنّه اكتفى بأنّها وضعت لمعانيها المقيّدة بالإشارة إليها
[١] نهاية الدراية: ج ١، ص ٢١، الطبع القديم.