أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٩٦
مورد النظر هو المعاملات العقلائيّة المعتدّ بها لو لا نهي الشارع عنها، أعني العقد المتوقّع منه ترتّب الأثر و المسبّب عليه [١].
أقول: مقصوده أنّ النهي يتعلّق بالسبب بما هو سبب و بوصف السببيّة لا بذات السبب، فلا وجه للتفريق بين النهي عن السبب و النهي عن المسبّب أو التسبّب في كلام المحقّق الخراساني (رحمه الله).
و لكن يرد عليه: أنّ لازم هذا رجوع النهي عن السبب إلى النهي عن المسبّب أو النهي عن التسبّب، و هو خلاف التقسيم المفروض في كلام المحقّق الخراساني (رحمه الله).
و كيف كان، فالحقّ عدم دلالة النهي على الصحّة مطلقاً بل غاية ما يدلّ عليه إنّما هو صحّة العمل المنهي عنه لو لا تعلّق النهي به، و هذا يكفي في الخروج عن محذور تحصيل الحاصل و محذور تعلّق النهي بأمر غير مقدور، و ذلك لأنّ الشارع يسلب القدرة عن المكلّف تعبّداً بنهيه عنه نظير ما يلاحظ في باب النذر فيما إذا تعلّق بترك عبادة مكروهة مثلًا، حيث إنّ الناذر يسلب القدرة عن نفسه تعبّداً و شرعاً لا تكويناً و خارجاً، و في ما نحن فيه إذا نهى الشارع المقدّس عن بيع المصحف من الكافر فقد سلب عن المكلّف القدرة الشرعيّة على البيع التي كانت له قبل النهي، و الذي تقتضيه حكمة الشارع الحكيم إنّما هو صحّة المعاملة لو لا تعلّق النهي و قبل تعلّقه، و أمّا بعد تعلّقه فالحكمة تقتضي عقلًا أو عقلائيّاً الفساد لوجود الملازمة بين المبغوضيّة المستفادة من النهي و الفساد عند العرف و العقلاء كما مرّ.
و بعبارة اخرى: عدم دلالة النهي على الفساد مستلزم للغويّة لا أنّ عدم الفساد مستلزم لها، لاقتضاء الحكمة العقلائيّة أن يكون المبغوض فاسداً.
ثمّ إنّ المصرّح به في كلمات جماعة من المحقّقين و منهم المحقّق الخراساني و المحقّق النائيني رحمهما الله أنّ متعلّق النهي في العبادات ليس هو العبادة الفعليّة أي العبادة الصحيحة من جميع الجهات بل إنّما يتعلّق النهي بشيء لو تعلّق الأمر به لكان أمراً عباديّاً، فإنّ الشرائط الآتية من قبل الأمر خارجة عن المدلول بل مطلق الشرائط على التحقيق كما صرّح به في تهذيب الاصول [٢].
أقول: إنّ الظاهر من النواهي المتعلّقة بالعبادات كالنهي عن الصّلاة في أيّام العادة أنّها
[١] راجع تهذيب الاصول: ج ١، ص ٣٣٥- ٣٣٦، من طبع مهر.
[٢] تهذيب الاصول: ج ١، ص ٣٣٦، من طبع مهر.