أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٨ - المختار في المعاني الحرفيّة
هذا و لكن هذا القول و إن كان قويّاً من بعض الجهات لكن لا يشمل تمام أقسام الحروف كما يظهر ذلك عند بيان القول المختار.
المختار في المعاني الحرفيّة
الحقّ أنّ الحروف على أقسام مختلفة لا يمكن جعلها تحت عنوان واحد، فقسم منها حاكيات عن النسب و الحالات القائمة بغيرها على المنهج الذي مرّ في القول الخامس، و قسم آخر إيجادي إنشائي نحو «ليت» و «لعلّ» و «حروف النداء» و ما أشبهها لا تحكي عن شيء بل ينشأ بها معانيها، و قسم ثالث منها علامات لربط الكلام مثل حروف الاستئناف و العطف في الكلام، و قسم رابع يكون لها معنى اسمي نحو كاف التشبيه التي تكون بمعنى «مثل»، كلّ ذلك يعلم ممّا ذكرناه في نقل الأقوال السابقة و نقدها مع ما يعلم بالتبادر منها فلا يمكن سوق جميع الحروف سياقاً واحداً.
إن قلت: فلا جامع بين المعاني الحرفيّة، فيكون الحرف مشتركاً لفظيّاً يطلق على أربعة معان.
قلنا: أوّلًا: إنّا لا نأبى عن ذلك.
و ثانياً: يمكن أن يتصوّر للثلاثة الاولى جامعاً و هو «ما ليس له معنى مستقلّ» لا في الذهن و لا في الخارج أعمّ من أن يكون على نحو السالبة بانتفاء الموضوع كالقسم الثالث، أو كان له معنى غير مستقلّ و هو القسم الأوّل و الثاني، أمّا القسم الرابع فإنّه و إن كان له معنى مستقلّ إلّا أنّه يلحق بالثلاثة لشباهته بها لفظاً، بل و من حيث المعنى من بعض الجهات يكون التشبيه الذي هو مفاد الكاف قائماً بالطرفين، و هما المشبه و المشبه به، فيمكن ادخاله تحت ذلك الجامع ببعض الملاحظات، و لكن العمدة إنّه لا دليل على لزوم أخذ الجامع بينهما كما عرفت.
إن قلت: يمكن أن يقال: إنّ كاف التشبيه تحكي و تدلّ على المماثلة الخارجيّة الواقعيّة بين زيد و الأسد مثلًا في جملة «زيد كالأسد» فلا فرق حينئذٍ بينهما و بين معنى الابتداء، فكما إنّ معنى الابتداء قائم في حرف «من» كذلك المماثلة تكون قائمة بالمشبه و المشبه به، وعليه يكون معنى الكاف غير مستقلّ كسائر المعاني الحرفيّة.
قلنا: هذا في الحقيقة خلط بين عدم الاستقلال في الوجود الخارجي و الوجود الذهني، فإنّ