أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٧٩ - المقام الرابع في الأصل العملي بالنسبة إلى المسألة الفرعيّة
الاصوليّة، أي إثبات عدم دلالة النهي على الفساد أو إثبات عدم وجود ملازمة بين النهي و الفساد.
و لكن من الواضح عدم جريان هذا الاستصحاب، لأنّ عدم الدلالة أو عدم وجود الملازمة ليس من المتيقّن سابقاً إلّا أن يتمسّك بذيل العدم الأزلي، و لا إشكال في أنّ استصحاب العدم الأزلي لو سلّم حجّيته في محلّه ليس جارياً في المقام لعدم ترتّب أثر شرعي عليه بلا واسطة، حيث إنّ عدم الدلالة أو عدم وجود الملازمة من الآثار العقليّة فيكون الأصل حينئذٍ مثبتاً كما لا يخفى.
المقام الثالث: في الأصل اللّفظي بالنسبة إلى المسألة الفرعيّة
و فيه فرق بين باب العبادات و باب المعاملات، أمّا في العبادات فلا أصل لفظي من عموم أو إطلاق يدلّ على صحّة العبادة المنهي عنها أو فسادها عند الشكّ، و أمّا في المعاملات فيمكن أن يستدلّ للصحّة فيها بإطلاق «اوفوا بالعقود» أو «أحلّ اللَّه البيع» و غيرهما من الإطلاقات المذكورة في محلّه و هذا واضح لا إشكال فيه.
المقام الرابع: في الأصل العملي بالنسبة إلى المسألة الفرعيّة
أمّا بالنسبة إلى المعاملات فبعد فرض عدم عموم أو إطلاق يقتضي الصحّة فيها فمقتضى الأصل الفساد كما هو المشهور، لأنّه بعد أن تعلّق النهي بها و شكّ في دلالته على فسادها بعد تحقّقها في الخارج- لا محالة يقع الشكّ في حصول الأثر المترتّب عليها من ملكيّة أو زوجيّة و نحوهما فيستصحب عدم حصوله.
و أمّا بالنسبة إلى العبادات فكذلك مقتضى الأصل العملي هو الفساد و هو أصالة الاشتغال، فإنّه بعد تعلّق النهي بالعبادة بالخصوص كما في صوم العيدين نقطع بعدم كونها بخصوصها مأموراً بها، لأنّ المفروض أنّ النهي تعلّق بصيام العيدين بالخصوص، و لذلك لا يشمله أيضاً إطلاق الأمر المتعلّق بمطلق صيام كلّ يوم حتّى يحرز الملاك من هذا الطريق و يكون الصّيام صحيحاً من طريق قصد الملاك.
و بالجملة: إنّ تعلّق النهي بالعبادة بالخصوص يوجب انقطاع الأمر من أصله، و معه لا أمر و لا محرز للملاك حتّى يمكن به تصحيحها.