أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٧٧ - الأمر السابع إنّ الصحّة و الفساد أمران إضافيان
في الآثار و الأنظار كما يظهر من بعض كلماتهم.
ثمّ إنّه هل الصحّة و الفساد من الامور الواقعيّة، أو من الامور المجعولة بالأصالة أو بالتبع، أو أنّها من الامور الانتزاعيّة، أو لا بدّ من التفصيل بين العبادات و المعاملات و أنّهما من الامور المجعولة في العبادات دون المعاملات؟ فيحتمل كونهما من الامور الواقعيّة، كما يحتمل كونهما من الامور المجعولة بالأصالة كالملكية و الزوجيّة و منصب القضاء و الولاية و نحوها من الامور التي تنالها يد الجعل مستقلًا و بالأصالة، كما ورد في الحديث: «فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً (أو حاكماً)» و يحتمل أيضاً كونهما من الامور المجعولة بالتبع كالجزئيّة و الشرطيّة في أجزاء المأمور به و شرائطه حيث إنّهما تجعلان بتبع تعلّق الأمر بالجزء أو الشرط، فلم يقل الشارع: «أنّي جعلت الركوع مثلًا جزءاً» بل استفدنا جزئيته من قوله «اركع»، و يحتمل أيضاً كونهما من الامور الانتزاعيّة التي لا وجود لها في الخارج بل الموجود فيه إنّما هو منشأ الانتزاع كالفوقيّة و التحتية.
و الحقّ في المقام بناءً على ما مرّ من تعريف الصحّة و الفساد بترتّب الأثر المترقّب من الشيء و عدمه أن يقال: إن كان المراد من الأثر الملحوظ في التعريف هو المصلحة و المفسدة فلا إشكال في أنّهما حينئذٍ أمران واقعيّان لا تنالهما يد الجعل لأنّ المصالح و المفاسد امور واقعية، و إن كان المراد من الأثر سقوط التكليف و المأمور به فبالنسبة إلى الأوامر الواقعيّة إنّهما أمران انتزاعيان ينتزعان من مطابقة المأتي به للمأمور به و عدم مطابقته له، و أمّا بالنسبة إلى الأوامر الظاهريّة فهما من الامور المجعولة الاعتباريّة حيث إنّ الصحّة حينئذٍ عبارة عن جعل الشارع الإجزاء للأوامر الظاهريّة، و الفساد عبارة عن جعل الشارع عدم الإجزاء لها، هذا كلّه بالنسبة إلى العبادات.
و أمّا في المعاملات فإن كان المراد من الأثر المفسدة و المصلحة فلا إشكال أيضاً في كونهما فيما من الامور الواقعيّة، و إن كان المراد من الأثر ما يترتّب على العقود و الايقاعات من الآثار كالملكية و الزوجيّة فلا إشكال أيضاً في كونهما أمرين مجعولين، لأنّ الزوجيّة مثلًا تجعل من جانب الشارع أو العقلاء بعد إجراء العقد.
هذا كلّه بناءً على المختار في تعريف الصحّة و الفساد.
و أمّا بناءً على مبنى القائلين بأنّهما عبارة عن المطابقية و اللامطابقية فمن المعلوم أنّهما في