أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٦٨ - الأمر الثالث هل المسألة اصوليّة أو لا؟ و هل هي عقليّة أو لفظيّة؟
الأمر الثاني: في الفرق بين هذه المسألة و مسألة اجتماع الأمر و النهي
قد مرّ في صدر المسألة السابقة مقالة المحقّق الخراساني (رحمه الله) في هذا المجال و هي أنّ الجهة المبحوثة عنها في تلك المسألة هي سراية كلّ من الأمر و النهي إلى متعلّق الآخر لاتّحاد متعلّقهما وجوداً، و عدم سرايته لتعدّدها كذلك، و أنّ الجهة المبحوثة- عنها في هذه المسألة هي أنّ النهي هل يوجب فساد العبادة أو المعاملة، أو لا؟ بعد الفراغ عن أصل السراية.
أقول: قد مرّ منّا أيضاً أنّ التمايز بين العلوم و المسائل ليس محدوداً في تمايز الأغراض بل أنّه تارةً يكون بالموضوعات و اخرى بالمحمولات و ثالثة بالأغراض و ذلك بتوضيح مرّ سابقاً، و الذي لا بدّ من إضافته هنا أنّ الغالب في التمايز إنّما هو التمايز بالمحمولات، أي تتمايز العلوم غالباً بالعوارض و الحالات الطارئة على الموضوعات. هذا أوّلًا.
و ثانياً: قد مرّ في صدر تلك المسألة أيضاً أنّه لا ربط بين المسألتين أصلًا حتّى نبحث في وجه التمايز، بينهما لوجود الفرق بينهما من ناحية كلّ من الموضوع و المحمول و النتيجة كما يظهر بملاحظة عنوانيهما كما مرّ توضيحه في المسألة السابقة.
الأمر الثالث: هل المسألة اصوليّة أو لا؟ و هل هي عقليّة أو لفظيّة؟
لا إشكال في أنّها ليست مسألة فقهيّة لأنّ نتيجتها لا يمكن أن تقع بيد المكلّف و للعمل بها كما هو الحال في المسائل الفقهيّة.
الجهة الاولى: هل هي حينئذٍ مسألة اصوليّة؟ ذهب بعض الأعلام في المحاضرات إلى أنّها اصوليّة بدعوى أنّ المسألة الاصوليّة ترتكز على ركيزتين:
إحداهما: أن تقع في طريق استنباط الحكم الكلّي الإلهي.
و ثانيهما: أن يكون ذلك بنفسها أي بلا ضمّ مسألة اصوليّة اخرى، و كلتا الركيزتين تتوفّران في مسألتنا هذه [١].
و لكن قد مرّت المناقشة في كلامه هذا بأنّه كثيراً ما يتّفق انضمام مسألة من مسائل الاصول إلى مسألة اخرى حتّى تستنتج منها نتيجة فقهيّة كانضمام مسألة حجّية خبر الواحد إلى مسألة
[١] المحاضرات: ج ٥، ص ٤.