أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٣٠ - الأمر العاشر في ثمرة بحث الاجتماع
متلازمان في المجمع كمال الملازمة، فتسري مبغوضيّة أحدهما إلى الآخر عند العرف و العقلاء، فلا يمكن التقرّب به، بل هذا ثابت حتّى في بعض المقارنات الخارجيّة، و هذا ما ندركه بوجداننا العرفي العقلائي فيمن يعصي اللَّه بسمعه أو لسانه في مجلس الذكر أو مجلس إقامة العزاء لأبي عبد الله ٧ فنحكم بعدم كون عمله مقرّباً إلى اللَّه و أنّه لا يمكن له أن يقول: «إنّي أتقرّب بهذا العمل إلى اللَّه» و لذلك قلنا في محلّه ببطلان الصّلاة إذا تقارنت مع المعاصي الكبيرة التي يحكم العرف بعدم كونها مقرّبة إلى اللَّه في ذلك الحال حتّى على مبنى جواز الاجتماع بحسب حكم العقل، فإنّ الدقّة العقليّة غير كافية في هذه المباحث، و سيأتي من المحقّق البروجردي (رحمه الله) ضمن بيان أدلّة المجوّزين أنّ المبعّد لا يكون مقرّباً فانتظر.
و للمحقّق النائيني (رحمه الله) في هذا المجال بيان لبطلان الصّلاة فيما إذا كان المكلّف عالماً بالحرمة على القول بالجواز (أي نفس الصورة الاولى في المسألة) و حاصله على حكاية تلميذه المحقّق في المحاضرات: إنّ منشأ اعتبار القدرة في التكليف إنّما هو اقتضاء نفس التكليف ذلك لا حكم العقل بقبح تكليف العاجز، و الوجه في ذلك هو أنّ الغرض من التكليف حيث إنّه كان جعل الداعي للمكلّف نحو الفعل فمن الواضح أنّ هذا بنفسه يقتضي كون متعلّقه مقدوراً، ضرورة استحالة جعل الداعي نحو الممتنع عقلًا و شرعاً، و نتيجة ذلك هي أنّ متعلّقه حصّة خاصّة من الطبيعة- و هي الحصّة المقدورة عقلًا و شرعاً و هي الصّلاة في غير المكان المغصوب، و أمّا الصّلاة في المكان المغصوب فهي خارجة عن متعلّقه و لا تكون مصداقاً للمأمور به و فرداً له فإنّها و إن لم تكن متّحدة مع الحرام في الخارج إلّا أنّها ملازمة له خارجاً، فلأجل ذلك لا تكون مقدورة شرعاً و إن كانت مقدورة عقلًا، و المفروض أنّ الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي فلا يمكن الحكم بصحّة العبادة في مورد الاجتماع بناءً على القول بالجواز و تغاير متعلّق الأمر و النهي فضلًا عن غيره [١]. (انتهى).
و هذا الكلام يرجع إلى ما ذكرنا من بعض الجهات.
[١] راجع المحاضرات: ج ٤ ص ٢١٧- ٢١٨.