أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٢٣ - الأمر السابع في ابتناء النزاع في هذه المسألة على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع دون الأفراد و عدمه
هناك مبنيّاً على وجود الطبيعي و عدمه، إذ الظاهر أنّ من يقول بتعلّق الأحكام بالافراد لا ينكر وجود الطبيعي، بل الذي يمكن أن يكون محلّ النزاع على وجه يرجع إلى أمر معقول هو أن يكون النزاع في سراية الأمر بالطبيعة إلى الخصوصيّات و لو على النحو الكلّي، أي خصوصيّة ما بحيث تكون الخصوصيّة داخلة تحت الطلب تبعاً، فالقائل بتعلّق الأحكام بالافراد يدّعي السراية و التبعيّة و القائل بتعلّق الأحكام بالطبائع يدّعي عدم السراية، فلو كان النزاع هناك على هذا الوجه فألحق أنّ مسألة اجتماع الأمر و النهي تبتني على ذلك» [١].
هذا هو إجمال ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله)، و أمّا في تهذيب الاصول فقد ذكر لمسألة تعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد تفاسير ستّة، و قال بعدم وجود الربط بين المسألتين بناءً على اثنين منها، و وجود الربط بينهما بناءً على الأربعة الاخرى [٢]. و تشابه مقالته مقالة المحقّق النائيني (رحمه الله) من بعض الجهات فلا بأس بتركها.
أقول: الصحيح هو التفصيل المزبور، لأنّه بناءً على التفسير الأوّل (و هو كون النزاع في تلك المسألة مبنيّاً على وجود الطبيعي و عدمه) و إن كانت الأحكام تتعلّق بالافراد (التي هي منشأ لانتزاع الكلّي الطبيعي) و لكنّها تتعلّق بها مجرّدة عن الخصوصيّات الفرديّة في الخارج، فيمكن حينئذٍ أن يكون الفرد معنوناً بعنوانين و يصحّ النزاع في جواز الاجتماع و عدمه، فلا تبتني مسألة جواز اجتماع الأمر و النهي على مسألة تعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد، لأنّه حتّى بناءً على تعلّقها بالافراد أيضاً يتصوّر جواز الاجتماع كما يتصوّر امتناعه، فيتصوّر جريان النزاع في الجواز و عدمه على كلا القولين.
و أمّا بناءً على التفسير الثاني (و هو كون النزاع في تلك المسألة في سراية الأمر بالطبيعة إلى الخصوصيّات بحيث تكون الخصوصيّة أيضاً داخلة تحت الطلب) فالربط بين المسألتين واضح، فيصحّ النزاع بناءً على تعلّقها بالطبائع و لا إشكال فيه، و لا يصحّ بناءً على تعلّقها بالافراد بل من الواضح حينئذٍ القول بالامتناع لأنّ المفروض حينئذٍ أنّ الأحكام تعلّقت بالخصوصيّات و التشخّصات الفرديّة أيضاً، و هي لا يمكن أن تصير مجمعاً لعنوانين.
إن قلت: بناءً على القول بتعلّق الأوامر بالافراد و لحاظ الخصوصيّات الفرديّة إنّما تلاحظ
[١] راجع فوائد الاصول: ج ١، ص ٤١٦- ٤١٧.
[٢] راجع تهذيب الاصول: ج ١، ص ٣٨١- ٣٨٢، طبع جماعة المدرّسين.