أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥١٤ - الأمر الرابع هل المسألة اصوليّة أم لا؟
النزاع في تلك المسألة كبروي حيث إنّ المبحوث عنه فيها إنّما هو ثبوت الملازمة بين النهي عن عبادة و فسادها و عدم ثبوت هذه الملازمة بعد الفراغ عن ثبوت تلك الصغرى أي صغرى السراية و تعلّق النهي بالعبادة [١].
و لقائل أن يقول خامساً: إنّ التغاير بين المسألتين إنّما هو في الملاك، فإنّ الملاك في ما نحن فيه هو ملاك باب التزاحم، أي يوجد الملاك لكلّ من المأمور به و المنهي عنه المجتمعين في المجمع، فيبحث في أنّه هل يكون الحكمان من قبيل المتزاحمين حتّى نقول بالامتناع، أو لا يكون حتّى نقول بالجواز؟ بينما الملاك في مسألة النهي في العبادة إنّما هو ملاك باب التعارض، أي أنّ الملاك الموجود في المجمع واحد إمّا المفسدة و إمّا المصلحة، فلسان الأدلّة متعارضة.
أقول: الإنصاف أنّه لا ربط بين المسألتين حتّى يبعث عن وجه التمايز بينهما لأنّهما متغايرتان موضوعاً و محمولًا، ملاكاً وجهة، و لا إشكال في أنّ التمايز بجميع هذه الامور ينتج تمايزاً جوهريّاً بين المسألتين، و لذلك لا يهمّنا البحث في كلّ واحد واحد من الوجوه المذكورة و نقدها.
أضف إلى ذلك أنّ البحث في المقام بحث عن حكمين تكليفيين و جواز اجتماعهما أو امتناعه، بينما البحث هناك بحث في الحكم الوضعي و هو الصحّة و الفساد.
الأمر الرابع: هل المسألة اصوليّة أم لا؟
هل المسألة اصوليّة أو أنّها من المبادئ التصديقية للمسائل الاصوليّة أو أنّها من مبادئها التصوّريّة أو من مبادئها الأحكاميّة أو تكون المسألة فقهيّة أو كلاميّة؟
ربّما يقال: إنّها مسألة اصوليّة لأنّ نتيجتها إثبات حكم شرعي فرعي و هو جواز الصّلاة و صحّتها في الدار المغصوبة مثلًا بناءً على جواز الاجتماع، و بطلانها بناءً على الامتناع.
و لكنّه ظاهر الفساد، لأنّ نتيجة المسألة إنّما هي جواز الاجتماع أو امتناع، و لا إشكال في أنّهما ليسا حكمين فرعيين شرعيين بل إنّهما يقعان في طريق استنباط الحكم الفرعي الشرعي.
و يمكن أن يقال: أنّها مسألة كلاميّة من باب أنّ المسألة عقليّة و يكون البحث فيها عن استحالة اجتماع الأمر و النهي و إمكانه عقلًا، و البحث عن الاستحالة و الإمكان يناسب المباحث الكلاميّة.
[١] راجع المحاضرات: ج ٤، ص ١٦٥- ١٦٦.