أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥١٢ - الأمر الثاني في المراد من كلمة «الواحد» الوارد في عنوان المسألة
المتعلّق بطبيعة الغصب مثلًا هل يسري منها إلى ما تنطبق عليه طبيعة الصّلاة المأمور بها في الخارج أم لا؟ و من الواضح جدّاً أنّ سراية النهي من متعلّقه إلى متعلّق الأمر ترتكز على نقطة واحدة، و هي اتّحاد المجمع و كونه موجوداً بوجود واحد، كما أنّ عدم السراية ترتكز على تعدّد المجمع و كونه موجوداً بوجودين، فيكون مركز النزاع حينئذٍ أنّ المجمع لمتعلّقي الأمر و النهي في مورد التصادق و الاجتماع هل هو وجود واحد حقيقة و بالذات و أن التركيب بينهما اتّحادي، أو هو متعدّد كذلك و أنّ التركيب بينهما انضمامي فالقائل بالامتناع يقول بالأوّل، و القائل بالجواز يقول بالثاني» [١].
و قال في تهذيب الاصول: «الأولى أن يقال: هل يجوز اجتماع الأمر و النهي على عنوانين متصادقين على واحد في الخارج أو لا؟» و استدلّ له بأنّ «ظاهر كلمة الواحد في عنوان المشهور أنّ الهوية الخارجيّة من المتعلّقين يكون محطّ عروض الوجوب و الحرمة مع أنّه من البطلان بمكان لأنّ الخارج لا يكون ظرف ثبوت التكاليف، فاجتماع الأمر و النهي فيه ممّا لا معنى له» [٢].
أقول: ما أفاده في المحاضرات في مقام تنقيح محلّ النزاع و تقرير مختار استاذه جيّد جدّاً، إلّا أنّ الأحسن و الأولى في مقام بيان عنوان للمسألة هو التعبير الأخير لكن بعد ضمّ كلمة «أحياناً» في ذيله حيث إنّ العنوانين المتعلّقين للأمر و النهي يتصادقان على الواحد في الخارج أحياناً و في بعض الموارد لا دائماً كما لا يخفى، و حينئذٍ يكون العنوان المختار في المسألة هكذا: هل يجوز اجتماع الأمر و النهي على عنوانين متصادقين على واحد أحياناً، أم لا؟
الأمر الثاني: في المراد من كلمة «الواحد» الوارد في عنوان المسألة
فهل المراد منها الواحد الشخصي، أو النوعي، أو الجنسي؟
لا إشكال في أنّ الحقّ- كما ذكروا- أنّ المراد من الواحد في ما نحن فيه إنّما هو الواحد الشخصي، لا بمعنى ما لا يصدق على كثيرين حتّى يقال: الصّلاة في الدار الغصبي أمر كلّي على كلّ حال، بل بمعنى أنّ الوحدة هنا هي الوحدة الخارجيّة المصداقيّة في مقابل الوحدة المفهوميّة
[١] راجع المحاضرات: ج ٤، ص ١٦٤- ١٦٥.
[٢] تهذيب الاصول: ج ١، ص ٣٧٦- ٣٧٧، طبع جماعة المدرّسين.