أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٠٩ - الجهة الرابعة حكم النهي بعد المخالفة
ثانياً: إنّ النذر تابع لقصد الناذر، و يمكن أن يكون الغالب في النذر كون المتعلّق أمراً وحدانياً و عامّاً مجموعياً بحيث لو وقع الحنث لم يجب الوفاء ثانياً، و لو شككنا فيه فمقتضى أصالة البراءة هو عدم وجوب الوفاء، و أمّا لو فرض تعلّق النذر على نهج العامّ الافرادي فلا يبعد القول بوجوب الاستمرار كما لا يبعد وجود الفتوى كذلك، حيث إنّ الظاهر أنّ عدم فتوى الفقهاء بوجوب التكرار في باب النذر يكون من باب تلك الغلبة فهي منصرفة عن موارد العام الافرادي.
الجهة الرابعة: حكم النهي بعد المخالفة
هل يدلّ النهي على دوام وجوب الترك و على الحرمة ثانياً بعد ارتكاب المخالفة أوّلًا، أو لا؟ و إن قلنا بدلالته على الاستمرار مع قطع النظر عن العصيان.
قد ظهر الجواب ممّا مرّ، فإنّه إذا كان المتعلّق على نهج العام المجموعي فلا إشكال في عدم وجوب الترك ثانياً في صورة المخالفة، و أمّا إذا كان على نهج العام الافرادي فلا إشكال أيضاً في وجوب الترك ثانياً، هذا بالنسبة في مقام الثبوت.
و أمّا مقام الإثبات فيمكن أن يقال: إنّ ظاهر إطلاق النهي و المتبادر من إطلاق الهيئة و المادّة كون المتعلّق على نهج العام الافرادي، و منشأ هذا التبادر إنّما هو الغلبة في الوجود حيث إنّ الغالب في النواهي صدورها على نحو العام الافرادي و قد ذكرنا في محلّه أنّ غلبة الوجود تكون سبباً لغلبة الاستعمال غالباً و هي سبب للانصراف، و نتيجة ذلك أنّه إذا أتى المكلّف مثلًا بأحد التروك في مناسك الحجّ يجب عليه الترك أيضاً فيما بعد.