أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤٦ - الكلام في الترتّب
هو من أجزاء موضوع المهمّ، أي عصيان الأهمّ، و أمّا خطاب المهمّ فلا تعرّض له لا لعصيان الأهمّ و لا لعدمه لأنّه موضوع له و الحكم لا يستدعي وجود موضوعه.
و بهذه المقدّمة يثبت أوّلًا: طوليّة الأمرين، لأنّ أمر الأهمّ مقدّم على عصيانه الذي هو من جزاء موضوع المهمّ، فأمر الأهمّ مقدّم على أمر المهمّ برتبتين.
و ثانياً: عدم مزاحمة أحدهما للآخر إذا كانا بهذا الشكل.
و ثالثاً استحالة أن يكون مقتضى هذين الخطابين الجمع بين متعلّقيهما لأنّ مقتضى أحدهما رفع الآخر و هدمه.
المقدمة الخامسة: إنّ محذور طلب الجمع بين الضدّين إنّما يترتّب على إطلاق الخطابين دون فعليتهما. (انتهى) [١].
أقول: المهمّ من هذه المقدّمات في نظره الشريف هو المقدّمة الرابعة، مع أنّ الحقّ إنّما هو المقدّمة الاولى، و هي تتضمّن نكتتين:
النكتة الاولى: إنّ الأمر بالضدّين إنّما يستلزم طلب الجمع بينهما فيما إذا كانا عرضيين لا ما إذا كانا طوليين على نحو الترتّب، بل على فرض المحال لو أتى المكلّف بهما بعنوان المطلوبيّة و جمع بينهما في عرض واحد كان ذلك تشريعاً محرّماً.
النكتة الثانيّة: ما مرّ آنفاً من أنّه عند التزاحم لا بدّ من رفع اليد بمقدار يرتفع به التزاحم لا أزيد.
و لا إشكال في أنّ الأولى نكتة ثبوتيّة و الثانية إثباتيّة.
و على أيّ حال إنّه استنتج منهما بعد ضمّ سائر المقدّمات جواز الأمر الترتّبي، و ادّعى بعد ذلك وقوع موارد كثيرة من الأمر الترتّبي في لسان الشرع، و إنّ إنكار الترتّب في الاصول يوجب إنكار الضروريات في الفقه:
منها: ما إذا حرمت الإقامة على المسافر في مكان مخصوص، فإنّه مع كونه مكلّفاً فعلًا بترك الإقامة و هدم موضوع وجوب الصّوم مكلّف بالصوم قطعاً على تقدير عصيانه لهذا الخطاب و قصده الإقامة، و لا يمكن لأحدٍ الالتزام بعدم وجوب الصّوم عليه على تقدير قصده الإقامة
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٢٨٦- ٢٩٨؛ و منتهى الاصول للبجنوردي: ج ١، ص ٣٤٤.