أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤٥ - الكلام في الترتّب
المقدمة الثانيّة: إنّ شرائط التكليف كلّها ترجع إلى قيود الموضوع، و لا بدّ من أخذها مفروضة الوجود في مقام الجعل و الإنشاء، فلا تكون من قبيل العلّة لثبوت الحكم لموضوعه، و حينئذٍ يتّضح فساد القول بانقلاب الواجب المشروط مطلقاً بعد حصول شرطه في الخارج، و يترتّب عليه فساد توهّم أنّ الالتزام بالترتّب لا يدفع محذور التزاحم بين الخطابين بتوهّم أنّ الأمر بالمهمّ بعد حصول عصيان الأمر بالأهمّ المفروض كونه شرطاً له يكون في عرض الأمر بالأهمّ، فيقع بينهما التزاحم و المطاردة.
المقدمة الثالثة: إنّ فعلية الخطاب في المضيّقات تكون مساوقة لوجود آخر جزء من موضوعه و شرطه، و لا يكون بينهما تقدّم و تأخّر زماناً، فإنّ نسبة الحكم إلى موضوعه و إن لم تكن نسبة المعلول إلى علّته التكوينيّة إلّا أنّها نظيرها، فتخلّف الحكم عنه و لو لآنٍ ما من الزمان يرجع إلى الخلف و المناقضة، و من ذلك يعلم أنّ تأخّر الامتثال عن الخطاب أيضاً رتبي لا زماني، فإنّ نسبة الامتثال إلى الخطاب كنسبة المعلول إلى العلّة أيضاً، و أوّل زمان الخطاب هو أوّل زمان الامتثال.
المقدمة الرابعة: أنّ انحفاظ الخطاب في تقدير ما إنّما يكون بأحد وجوه ثلاثة:
الوجه الأوّل: أن يكون مشروطاً بوجود ذلك التقدير، أو يكون مطلقاً بالإضافة إليه، و هذا إنّما يكون في موارد الانقسامات السابقة على الخطاب، فالإطلاق كالتقييد حينئذٍ يكون لحاظياً.
الوجه الثاني: أن يكون الخطاب بالإضافة إلى ذلك التقدير مطلقاً بنتيجة الإطلاق أو يكون مقيّداً به بنتيجة التقييد، و هذا إنّما يكون في الانقسامات المتأخّرة عن الخطاب اللّاحقة له.
الوجه الثالث: أن يكون الخطاب بنفسه مقتضياً لوضع ذلك التقدير أو لرفعه محفوظاً في الصورتين لا محالة، و هذا القسم مختصّ بباب الطاعة و العصيان.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ خطاب الأهمّ في ظرف عصيانه يكون انحفاظه من القسم الثالث، أي يكون انحفاظه من قبيل انحفاظ المؤثّر في ظرف تأثيره، و العلّة في ظرف وجود معلوله، و المقتضي في ظرف وجود ما يقتضيه، فخطاب الأهمّ يقتضي إيجاد متعلّقه و امتثاله و اطاعته و هدم عصيانه الذي هو من أجزاء موضوع المهمّ، فخطاب الأهمّ دائماً يطرد و يهدم ما