أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤١ - الكلام في الترتّب
فيه) لا يوجب سقوط الأمر بالطبيعة مطلقاً و إذا كان الأمر بالطبيعة باقياً على حاله أمكن الإتيان بذاك الفرد المزاحم بقصد ذلك الأمر المتعلّق بكلّي الصّلاة.
الوجه الثالث: أنّه يمكن الالتزام بوجود أمر خاصّ بالضدّ المهمّ بنحو الترتّب على عصيان الأمر بالأهمّ و مشروطاً بعدم امتثاله، و حينئذٍ يكون الأمر بالأهمّ مطلقاً، و أمّا الأمر بالمهمّ فهو مشروط بعصيان الأمر بالأهمّ على نحو الشرط المتأخّر، أو مشروط بالبناء على المعصية أو إرادة المعصية على نحو الشرط المتقدّم أو المقارن، و هذا هو المراد من الأمر بالضدّين على نحو الترتّب.
الكلام في الترتّب
هل يجوز الأمر بالضدّين على نحو الترتّب، أو لا؟
توجد جذور هذا البحث في كلمات المحقّق الثاني الكركي (رحمه الله) و أوضحه و شرحه أخير الشّيخ الكبير كاشف الغطاء (قدّس اللَّه سرّه)، ثمّ بيّنه المحقّق الميرزا الشيرازي (رحمه الله)، و نقّحه تلميذه المحقّق الفشاركي (رحمه الله)، و بالأخرة فصّله المحقّق النائيني (رحمه الله) و رتّبه و شيّد أركانه بذكر مقامات خمسة على ما سيأتي.
و استدلّ القائلون بالأمر الترتّبي بالضدّين بوجهين. (و هما العمدة في المقام):
الوجه الأوّل: أنّ منشأ الإشكال في الأمر بالضدّين إنّما هو التزاحم الموجود بين المهمّ و الأهمّ، و لا إشكال في أنّ التزاحم إنّما يتصوّر فيما إذا كان كلا الأمرين مطلقاً و في عرض واحد، و أمّا إذا كان أحدهما مطلقاً و الآخر مشروطاً بعصيانه فلا مضادّة و لا مطاردة بينهما.
الوجه الثاني: الوجدان، و أقوى الدليل على إمكان شيء وقوعه، و لا ريب في أنّ الوجدان حاكم بجواز الأمر الترتّبي و وقوعه في الخارج، من قبيل أمر الوالد ولده بقوله: تعلّم الفقه و إلّا فتعلّم الطبّ، و هكذا في أوامر الموالي العرفيّة لعبيدهم، كأن يقول: «كن في الدار في الساعة الفلانيّة و إن عصيتني و خرجت من الدار فكن على جانبه حتّى لو قصدني عدو بسوء تسمع ندائي» أو يقول المولى: كن عالماً ربّانياً و إلّا فكن متعلّماً على سبيل النجاة.
و لكن اجيب عن الوجه الأوّل: بأنّ التزاحم و المضادّة و إن لم تكن بين الأمرين في مرحلة