أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٣٣ - المقام الأوّل في الضدّ العام و هو ترك المأمور به
المقام الثاني: في الضدّ الخاصّ (و المراد منه أمر وجودي يزاحم الفعل المأمور به).
و قد وقع البحث عن الضدّ الخاصّ مقدّماً على البحث عن الضدّ العامّ في كلمات القوم لكن الأولى تأخيره لسهولة البحث فيه و اختصاره فنقول:
أمّا المقام الأوّل: فالأقوال فيه أربعة:
أحدها: الاقتضاء بنحو العينية و المطابقة.
ثانيها: الاقتضاء بنحو التضمّن و الجزئيّة.
ثالثها: الاقتضاء بنحو الالتزام إجمالًا أعمّ من أن يكون اللزوم لفظيّاً على نحو يكون النهي عن الضدّ من اللوازم البيّنة بالمعنى الأخصّ للأمر بالشيء أو عقليّاً على نحو يكون من اللوازم البيّنة بالمعنى الأعمّ.
رابعها: عدم الاقتضاء مطلقاً.
أمّا القول الأوّل: فلا إشكال في فساده ثبوتاً و إثباتاً، أمّا مقام الإثبات فواضح، لأنّ المفروض أنّ الصّلاة مثلًا و تركها اثنان، و إنّ الأمر دعوة إلى الشيء و النهي زجر عن الشيء، و لا معنى حينئذٍ للعينية.
و بعبارة اخرى: إنّ اللزوم ملاك الاثنينية لا الاتّحاد و العينية، و البعث و الزجر أمران مختلفان، و أمّا مقام الثبوت فلأنّ ملاك الحرمة هو وجود مفسدة في متعلّقها، كما أنّ ملاك الوجوب وجود مصلحة في متعلّقه، فما لا مفسدة فيه لا حرمة له، و ما لا مصلحة فيه لا وجوب له، و لا شكّ في أنّه ليس كلّ ما كان ذا مصلحة في فعله كان في تركه مفسدة، بل كثيراً ما يساوق تركه فقدان المصلحة فقط، و هذا واضح جدّاً.
و أمّا القول الثاني: فإنّه متفرّع على قبول تركّب الوجوب من طلب الفعل و المنع من الترك و هو ممنوع جدّاً، لأنّ الوجوب معنى بسيط، و هو البعث الشديد نحو الفعل، في مقابل الحرمة التي هي الزجر الشديد عن الفعل.
و أمّا القول الثالث: فهو أيضاً غير تامّ لنفس ما مرّ في الجواب عن القول الأوّل، لأنّ وجود الملازمة بين وجب شيء و حرمة ضدّه العامّ يستلزم وجود الملازمة بين وجود المصلحة في فعل و وجود المفسدة في تركه مطلقاً، فيكون في ترك كلّ ذي مصلحة مفسدة، و هو ممنوع كما مرّ.