أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢٤ - الأمر الثاني في بيان تفصيلين في المسألة
كالعقود و الايقاعات بالنسبة إلى المسبّبات فتجب، و إلّا لو كانت من المعدّات كدخول السوق لشراء اللحم أو نصب السلّم للكون على السطح و نحو ذلك فلا تجب، و بعبارة اخرى: إن كان ذو المقدّمة من الأفعال التسبيبية التوليديّة كالزواج و الطلاق و العتاق و نحو ذلك ممّا ليس بنفسه تحت القدرة و الاختيار إلّا أسبابها من العقود و الايقاعات و كالإلقاء في النار للاحراق و نحوها، فهذا ممّا تجب مقدّمته، و إلّا لو كان ذو المقدّمة من الأفعال المباشريّة كشراء اللحم و الصعود على السطح و نحوهما ممّا كان بنفسه تحت القدرة و الاختيار فهذا ممّا لا تجب مقدّمته.
و السرّ في الوجوب في الأوّل دون الثاني أنّ الواجب في الأوّل بنفسه ليس أمراً مقدوراً للمكلّف، فلا بدّ من صرف التكليف النفسي منه إلى مقدّمته بخلافه في الثاني فهو بنفسه مقدور له فلا ملزم لصرفه عنه إلى مقدّمته.
و لكن يرد عليه:
أوّلًا: أنّه خروج عن محلّ النزاع لوجهين: أحدهما: أنّ محلّ النزاع ما إذا كان ذو المقدّمة واجباً على أيّ تقدير، مع أنّ المفروض في الصورة الاولى لهذا التفصيل عدم وجوب ذي المقدّمة، و ثانيهما: أنّ النزاع في الوجوب الغيري للمقدّمة و عدمه، مع أنّ الوجوب للمقدّمة في الصورة الاولى يكون نفسياً لأنّه نفس الوجوب الذي صرف إليها جاء من ناحية ذي المقدّمة.
و ثانياً: إنّ المسبّب في الشقّ الأوّل أمر مقدور للمكلّف بواسطة سببه، لأنّ المقدور بالواسطة مقدور، فلا بأس بتعلّق التكليف به.
التفصيل الثاني: تفصيل المحقّق النائيني (رحمه الله)، و إليك نصّ كلامه: «إنّ ما يسمّى علّة و معلولًا إمّا أن يكون وجود أحدهم مغايراً لوجود الآخر في الخارج أو يكونا عنوانين لموجود واحد و إن كان انطباق أحدهما عليه في طول انطباق الآخر لا في عرضه، أمّا ما كان من قبيل الأوّل كشرب الماء و رفع العطش فلا إشكال في أنّ الإرادة الفاعلية تتعلّق بالمعلول أوّلًا لقيام المصلحة به ثمّ تتعلّق بعلّته لتوقّفه عليها فيكون حال الإرادة التشريعيّة الآمريّة أيضاً كذلك، و هذا معنى ما يقال من أنّ المقدور بالواسطة مقدور.
و أمّا ما كان من قبيل الثاني كالإلقاء في النار و الإحراق المتّصف بهما فعل واحد في الخارج و إن كان صدق عنوان الإلقاء متقدّماً على صدق عنوان الإحراق رتبة و كذلك عنوان الغسل و التطهير فقد بيّنا سابقاً أنّ كلًا من العنوانين قابل لتعلّق التكليف به كما في قوله ٧: «اغسل