أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢ - المسألة الثالثة في موضوع علم الاصول
كلماتهم أنّ الموضوع هو الأدلّة الأربعة بوصف كونها أدلّة.
و قد أورد عليه بأنّ لازمه خروج جلّ مباحث علم الاصول عن مسائله و دخولها في المبادئ، لأنّه حينئذٍ يكون البحث عن حجّية الأدلّة الأربعة و دليليّتها بحثاً عن نفس الموضوع لا عن عوارضه، فإنّ المفروض أنّ الدليليّة قيد للموضوع، و البحث عن قيود الموضوع يكون من المبادئ التصوّريّة للعلم.
و قد تفطّن لهذا صاحب الفصول (رحمه الله) و قال في مقام دفعه: إنّ موضوع علم الاصول عبارة عن الأدلّة بذواتها لا بوصف دليليتها، أي الأدلّة بما هي هي.
و لكن أورد عليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) (بعد أن اختار أنّ موضوع علم الاصول هو الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتّة) بما حاصله أنّ المراد من السنّة مثلًا إن كان هو السنّة الواقعيّة فلازم هذا القول أن يكون البحث عن السنّة في علم الاصول بحثاً عن ثبوت كلام المعصوم و وجوده بمفاد كان التامّة، و الحال أنّ المسائل تبحث عن عوارض الموضوع بمفاد كان الناقصة، ثمّ قال:
إن قلت: البحث عن السنّة في علم الاصول بحث عن ثبوت الكلام الواقعي للمعصوم بخبر الواحد تعبّداً و عدمه فيقال: هل السنّة الواقعيّة تثبت بخبر الواحد تعبّداً أو لا؟ و الثبوت التعبّدي (أي وجوب العمل على طبق الخبر) إنّما هو من العوارض.
قلنا: هو كذلك و لكنّه من عوارض الخبر (أي السنّة الظاهريّة) لا من عوارض السنّة الواقعيّة (قول المعصوم و فعله و تقريره واقعاً).
هذا كلّه إذا كان المراد من السنّة السنّة الواقعيّة.
و إن كان المراد من السنّة مطلق السنّة الأعمّ من الواقعيّة و الظاهريّة فهو و إن كان لازمه كون المسائل المطروحة حول البحث عن حجّية الأدلّة الأربعة داخلة في علم الاصول إلّا أنّه لا يكون بعدُ جامعاً لجميع المسائل، لخروج مباحث الألفاظ و جملة من غيرها [١] عنها بل الداخل فيها إنّما هو مباحث حجّية خبر الواحد و التعادل و التراجيح، (انتهى كلامه بتوضيح منّا).
[١] لعلّ المقصود من قوله «غيرها» هو الاصول العمليّة لعدم كونها من الأدلّة الأربعة بل هي بيان لوظيفة الشاكّ في الحكم الواقعي و إن كانت أدلّة حجّيتها من الأدلّة الأربعة.