أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٦ - الجهة السابعة في تأسيس الأصل في المسألة
من دون فرق بين وجوب المقدّمة و عدمه، و تترتّب عليها بناءً على جواز الاجتماع من دون فرق أيضاً بين وجوب المقدّمة و عدمه.
توضيح ذلك: إذا قلنا بجواز الاجتماع و كانت المقدّمة عباديّة (و هي منحصرة حينئذٍ في الطهارات الثلاث) كانت المقدّمة صحيحة يترتّب عليها ذوها، و هي الصّلاة، و إن لم نقل بوجوب المقدّمة لأنّ حسنها الذاتي في الطهارات الثلاث يكفي في صحّتها و عباديتها فلا حاجة إلى تعلّق أمر مقدّمي بها، و أمّا إذا قلنا بامتناع الاجتماع فتكون المقدّمة باطلة لا يترتّب عليها ذوها بلا فرق أيضاً بين وجوب المقدّمة و عدمه، لأنّها باطلة لوقوع المزاحمة بين الأمر و النهي، لأنّ المفروض هو امتناع الاجتماع و ترجيح جانب النهي، هذا إذا كانت المقدّمة واجبة، و إلّا كان البطلان أوضح.
أقول: يمكن الجواب عن هذا الإيراد أيضاً بأنّه لقائل أن يقول: بعدم الحسن الذاتي للطهارات الثلاث فيحتاج لعباديتها حينئذٍ إلى قصد الأمر، فوجوب المقدّمة يوجب صحّة الطهارات الثلاث حتّى عند من أنكر حسنها الذاتي (بناءً على جواز اجتماع الأمر و النهي و كفاية الأمر المقدّمي في قصد القربة).
الجهة السابعة: في تأسيس الأصل في المسألة
و فائدته تعيين من يجب عليه إقامة الدليل و يكون قوله مخالفاً للأصل الأوّلي في المقام، و من لا يجب عليه إقامة الدليل لكون قوله موافقاً للأصل، و هذا واضح لا غبار عليه.
لا إشكال في أنّه لا معنى للأصل العملي في ما نحن فيه إذا كانت المسألة اصوليّة، أي كان المبحوث عنه فيها وجود الملازمة و عدمه بين وجوب المقدّمة شرعاً و وجوب ذيها، كما صرّح به المحقّق الخراساني (رحمه الله)، و ذلك لأنّ الملازمة ممّا ليست لها حالة سابقة عدميّة كي تستصحب إلّا على القول بالاستصحاب للعدم الأزلي.
و أمّا بناءً على كون المسألة فقهيّة أو قاعدة فقهيّة أي كون النزاع في وجوب المقدّمة و عدمه، فمقتضى أصل الاستصحاب عدم وجوبها، لأنّ وجوب المقدّمة شرعاً لو قيل به أمر حادث مسبوق بالعدم، فإذا شكّ فيه يستصحب عدمه.