أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠ - المسألة الثانيّة في تمايز العلوم
علم الفقه في باب العدالة و في علم الكلام و التفسير و الأخلاق لارتباطها ببعض مسائل كلّ منها كما لا يخفى).
لكنّ المشهور أنّ تمايز العلوم بالموضوعات كما هو الظاهر من تعريفهم لموضوع كلّ علم بأنّه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة.
و حيث إنّ بعضهم لاحظ اشتراك بعض العلوم مع بعض آخر في الموضوع كاشتراك علم الصرف مع علم النحو و اللّغة و البلاغة فيه (حيث إنّ الموضوع في جميعها هو الكلمة فيلزم منه اندراجها في علم واحد) فقد أضاف إلى تعريف المشهور قيداً آخر و هو قيد الحيثيّة، و قال إنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات مقيّدة بقيد الحيثيّات، فإنّ موضوع علم الصرف مثلًا هو الكلمة من حيث تصريفها، و موضوع علم النحو هو الكلمة من حيث الاعراب و البناء، و موضوع علم اللّغة الكلمة من حيث المعنى و هكذا ...
و علّق عليه المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) بأنّه «ليس الغرض من تحيّث الموضوع كالكلمة و الكلام بحيثيّة الاعراب و البناء في النحو و بحيثيّة الصحّة و الاعتلال في الصرف أن تكون الحيثيات المزبورة حيثية تقييديّة لموضوع العلم، إذ مبدأ محمول المسألة لا يعقل أن يكون حيثية تقييديّة لموضوعها و لا لموضوع العلم و إلّا لزم عروض الشيء لنفسه، و لا يجدي جعل التحيّث داخلًا و الحيثية خارجة لوضوح أنّ التحيّث و التقييد لا يكونان إلّا بملاحظة الحيثية و القيد، فيعود المحذور، بل الغرض من أخذ الحيثيات كما عن جملة من المحقّقين من أهل المعقول هو حيثية استعداد ذات الموضوع لورود المحمول عليه، مثلًا الموضوع في الطبيعيّات هو الجسم الطبيعي لا من حيث الحركة و السكون الفعليين كيف و يبحث عنهما فيها بل من حيث استعداده لورودهما عليه ... و في النحو و الصرف الموضوع هي الكلمة مثلًا من حيث الفاعلية المصحّحة لورود الرفع عليها و من حيث المفعوليّة المعدّة لورود النصب عليه ...» [١].
و هذا يمكن أن يكون قولًا ثالثاً في المسألة.
و هاهنا قول رابع و هو ما أفاده في تهذيب الاصول من أنّ تمايز العلوم يكون بذواتها فإنّه قال: «كما أنّ منشأ وحدة العلوم إنّما هو تسانخ القضايا المتشتّة التي يناسب بعضها بعضاً ...
[١] نهاية الدراية: ج ١، ص ٩، الطبع الجديد للطباطبائي.