أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٨ - الجهة الخامسة كيفية وجوب المقدّمة
عليها ذو المقدّمة، و أمّا إذا لم يترتّب عليها ذو المقدّمة فلا تقع على صفة الوجوب سواء قصد بها التوصّل إلى ذي المقدّمة أو لم يقصد.
القول الخامس: ما اختاره المحقّق العراقي و المحقّق النائيني و شيخنا الحائري رحمهم الله و هو نفس ما حمل عليه كلام صاحب المعالم آنفاً من أنّ الواجب هو المقدّمة حال إرادة الإتيان بذي المقدّمة على نهج القضيّة الحينية لا مقيّداً بها على نهج القضيّة الشرطيّة.
هذا كلّه هو الموقف القولي في المسألة، و قبل الورود في أدلّة الأقوال ينبغي التنبيه على أمرين:
الأمر الأوّل: أنّ المنهج الصحيح في البحث يقتضي تأخّر هذا النزاع عن النزاع في أصل وجوب المقدّمة لأنّه من فروعه، فكان ينبغي أن يتكلّم أوّلًا عن أصل وجوب المقدّمة، و بعد إثباته يتكلّم ثانياً عن كيفية وجوبها و أنّه هل هو مطلق أو مقيّد بخصوصيّة، و لكن حيث إنّ القوم قدّموه عليه فنحن أيضاً تبعاً لهم و تأسّياً بهم في منهج البحث نقدّمه عليه و ننتظر تصحيح هذه المواقف في المستقبل إن شاء اللَّه.
الأمر الثاني: أنّ كثرة الأقوال المزبورة و شدّة النزاع في المسألة ترشدنا إلى وجود معضلة هامّة فيها، و هي معضلة المقدّمة المحرّمة كالدخول في الأرض المغصوبة الذي هو مقدّمة لانقاذ الغريق، حيث إنّ لازم القول بوجوب المقدّمة مطلقاً من دون أي قيد و خصوصيّة (كما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) هو جواز الورود في الأرض المغصوبة و لو لم يقصد به انقاذ الغريق، و سواء تحقّق بعد ذلك انقاذ الغريق أو لم يتحقّق مع أنّه مخالف للوجدان الفقهي و الارتكاز المتشرّعي.
فلحلّ هذه المعضلة و التخلّص عنها تمسّك كلّ واحد من المحقّقين بذيل قيد كما لاحظت في بيان الأقوال المزبورة.
هذا- مضافاً إلى أنّ هاهنا مشكلة اخرى، و هي ما اشير إليه في كلام صاحب الفصول من مسألة الضدّ الخاصّ، حيث إنّ القول بوجوب المقدّمة مطلقاً لازمه بطلان الضدّ الخاصّ الذي يكون تركه مقدّمة لإتيان واجب أهمّ فيما إذا كان الضدّ أمراً عباديّاً كالصّلاة بالنسبة إلى إزالة النجاسة عن المسجد، فحيث إنّ ترك الصّلاة مقدّمة لفعل الإزالة فبناءً على وجوب المقدّمة مطلقاً يجوز ترك الصّلاة (بل يجب) فيما إذا وجب عليه إزالة النجاسة سواءً قصد به التوصّل