أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٧١ - ثمرة المسألة
إلى المادّة، فما هو مقتضى الأصل اللّفظي و العملي؟
أمّا الأصل العملي فنقول: لا بدّ فيه من التفصيل بين الشرط المشكوك رجوعه إلى المادّة أو الهيئة و بين مشروطه.
أمّا الشرط كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ، فلا إشكال في أنّ مردّ الشكّ فيه إلى الشكّ في وجوب تحصيله و عدمه، و الأصل حينئذٍ هو البراءة كما لا يخفى، و قد أفتى به بعض الفقهاء في باب صلاة الجمعة بأنّ إقامة صلاة الجمعة من شرائط الوجوب لا الواجب لظاهر قوله تعالى:
«إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ...» حيث إنّ ظاهرها أنّ السعي إلى ذكر اللَّه و حضور الجمعة متوقّف على إقامتها من قبل جماعة و النداء إليها، و بدون ذلك لا يجب الحضور. و لو فرض الشكّ في ذلك فالأصل هو البراءة عن وجوب الإقامة.
و أمّا بالنسبة إلى المشروط كالحجّ بالنسبة إلى الاستطاعة، فيتصوّر فيه حالات ثلاثة:
فتارةً: لا يحصل الشرط فلا تتحقّق الاستطاعة فلا إشكال أيضاً في أنّ الأصل هو البراءة عن وجوب الحجّ، لأنّ الشكّ في كون الاستطاعة شرطاً للوجوب أو للواجب يسري إلى المشروط، و نتيجته الشكّ في أصل وجوب الحجّ و الأصل فيه البراءة.
و اخرى: يتحقق الشرط فتتحقق الاستطاعة مثلًا، فلا كلام في وجوب الحجّ و هو واضح.
و ثالثة: فيما لو تحقق الشرط ثمّ زال، فيتصوّر له أيضاً ثلاث حالات:
الاولى: ما إذا علمنا أنّ الشرط قد شُرط حدوثاً و بقاءً فلا إشكال في عدم وجوب الحجّ من دون حاجة إلى جريان البراءة، للعلم بعدم وجوبه حينئذٍ، و ذلك نظير صحّة البدن بالنسبة إلى الصّيام فإنّه شرط له حدوثاً و بقاءً.
الثانيّة: ما إذا علمنا أنّ الشرط هو شرط حدوثٍ فحسب فلا كلام أيضاً في وجوب المشروط لحصول شرطه.
الثالثة: ما إذا شككنا في أنّه شرط حدوث و بقاء معاً أو حدوث فقط، فالأصل هو الاستصحاب لثبوت وجوب المشروط بحدوث الشرط، فإذا شككنا في بقائه من جهة الشكّ في شرطيّة بقاء الشرط كان الأصل هو استصحاب بقاء الوجوب.
إن قلت: لا بدّ في الاستصحاب من وحدة الموضوع (أي موضوع القضيّة المتيقّنة و المشكوكة) و هي مفقودة في المقام لأنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة إنّما هو عنوان المستطيع،