أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦٨ - الثاني تقسيم الواجب إلى المنجز و المعلّق
الجمعة أو صيامه. فإمّا أن يكون هو كناية عن وجوب تهيئة المقدّمات، فلا بأس به كما سيأتي، و لكن حينئذٍ لا يكون الواجب معلّقاً بل أنّه من مصاديق الواجب المشروط، لأنّ المفروض عدم وجوب ذي المقدّمة، و إمّا يكون دالًا على أنّ غسل يوم الجمعة أو صيامه واجب من يوم الاثنين مع أنّ ظرف امتثاله هو يوم الجمعة، فهو متضمّن لنحو من التضادّ، لأنّ كلّ بعثٍ يطلب من العبد انبعاثاً و كلّ طلب يتعقّب امتثالًا، فلو كان الوجوب فعليّاً يوم الاثنين كان معناه وجوب الامتثال في ذلك اليوم مع أنّ المفروض أنّ زمان الامتثال هو يوم الجمعة فلازم وجود الطلب يوم الاثنين هو فعلية الوجوب في ذلك اليوم، و لازم عدم وجوب امتثاله يوم الاثنين عدم فعليّة الوجوب في ذلك اليوم، و ليس هذا إلّا التضادّ.
و الشاهد على ما ذكرناه ما تسالم عليه الفقهاء على أنّه لو مات المكلّف بعد استطاعته في الطريق فلا يجب قضاء الحجّ عنه مع تصريحهم بأنّ الوجه في ذلك أنّ الاستطاعة هي أعمّ من الاستطاعة الماليّة و البدنيّة و الطريقية و الزمانيّة، فإنّ هذا أقوى شاهد على أنّ ارتكازهم الفقهي و المتشرّعي يكون على أنّ جميع هذه الأربعة شرط لوجوب الحجّ لا خصوص الاستطاعة الماليّة، و لذلك أوّلوا ما ورد في بعض الرّوايات ممّا ظاهره وجوب القضاء بأُمور اخرى، و ذكروا في توجيهه وجهان: أحدهما: حمله على الاستحباب، و الثاني: حمله على من استقرّ عليه الحجّ من قبل.
إن قلت: إنّ مثل هذا التعبير (أي يجب عليك من هذا اليوم إكرام زيد يوم الجمعة) شائع عند العرف.
قلنا: شيوع مثل هذا التعبير عند العرف يحتمل فيه وجوه اخرى:
منها: أن يكون من قبيل الواجب المشروط، فترجع القضيّة المزبورة إلى قولك: إذا كان يوم الجمعة كان عليك إكرام زيد) و يرجع مثل قولك «أكرم ضيوفي يوم الجمعة» إلى قولك: «إذا كان يوم الجمعة و قدم ضيوفي فأكرمهم» خصوصاً بملاحظة ما مرّ من أنّ الأحكام القانونيّة ترجع إلى قضايا حقيقيّة، و القضايا الحقيقية أيضاً ترجع إلى قضايا شرطيّة.
و منها: أن يكون مجازاً بعلاقة الأوّل و المشارفة كما إذا قلت «جاء زيد» مع أنّه لم يجيء بعدُ، بل سيأتي عن قريب.
و منها: أن يكون كناية عن إيجاب تهيئة المقدّمات، بأن يكون مراد المولى من تصريحه