أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦٧ - الثاني تقسيم الواجب إلى المنجز و المعلّق
مثلًا على التشهّد و التسليم حين تكبيرة الإحرام فإنّ قدرته على الأجزاء تحصل شيئاً فشيئاً، و ما لم يأت بالتكبير لا يكون قادراً على القراءة في محلّها المفروض و هكذا.
و حلًا: بأنّه لا دليل على اعتبار القدرة على المكلّف به قبل مجيء زمان العمل بل القدرة المعتبرة في التكليف عقلًا هي القدرة على المكلّف به في زمان المكلّف به فإنّه كثيراً ما يتّفق أنّ العبد لا يكون قادراً على الإتيان بالمأمور به حين البعث و لكنّه يصير قادراً عليه بنفس البعث و التحريك، فلا إشكال حينئذٍ في أنّ العقل لا يمنع عن بعثه بمجرّد عدم قدرته على العمل فعلًا.
الأمر الرابع: ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) و حاصله: أنّ امتناع الواجب المعلّق في الأحكام الشرعيّة التي تكون على نهج القضايا الحقيقيّة بمكان من الوضوح بحيث لا مجال للتوهّم فيه، لأنّ معنى كون القضيّة حقيقيّة هو أخذ العنوان الملحوظ مرآة لمصاديقه المفروض وجودها موضوعاً للحكم فيكون كلّ حكم مشروطاً بوجود الموضوع بما له من القيود، و لا فرق بين أن يكون القيد هو الوقت أو أمر آخر، و حينئذٍ ينبغي أن يسأل ممّن قال بالواجب المعلّق أنّه أي خصوصيّة للوقت حيث قلت بتقدّم الوجوب عليه و لم تقل بذلك في سائر القيود من البلوغ و الاستطاعة مع اشتراك الكلّ في أخذه قيداً للموضوع [١].
أقول: لا يخفى أنّ هذا الوجه مبتنٍ على مبنى المحقّق النائيني (رحمه الله) في أنّ جميع القيود المأخوذة في الأحكام ترجع حقيقة إمّا إلى الموضوع أو إلى المأمور به، مع أنّه قد مرّ عدم تماميّة المبنى و أنّ الاشتراط في الواجب المشروط يكون من قبيل التعليق و التقدير لا التقييد، أي أنّ المولى إذا لم تكن شرائط مطلوبه حاصلة في الحال فأوّلًا يفرض تلك الشرائط، ثمّ يحكم في وعاء ذلك الفرض بمطلوبه، فيكون إيجابه و حكمه إيجاب و حكم على فرض، فيرجع شرطه و فرضه إلى الحكم، أي «يجب مثلًا على المكلّف الحجّ إن استطاع» لا إلى الموضوع حتّى يكون مآل تعبيره «يجب على المستطيع الحجّ»، فعلى المبنى المختار في حقيقة الواجب المشروط الحقيق بالتصديق لا يتمّ ما ذكره.
الأمر الخامس: ما هو المختار في مقام الإشكال على الواجب المعلّق و هو أنّ الواجب المعلّق مستبطن لنوع من التضادّ في إنشائه حيث إنّ المولى يقول يوم الاثنين: «يجب عليك غسل يوم
[١] فوائد الاصول: ج ١، ص ١٨٦.