أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦٤ - الثاني تقسيم الواجب إلى المنجز و المعلّق
و أمّا العلم بالمكلّف به فكذلك يمكن القول بوجوب تحصيله في الجملة، و هو ما إذا علم بحصول الاستطاعة و عدم إمكان تحصيل العلم بالمناسك في الموسم، فلا يبعد حينئذ القول بوجوب تحصيل العلم بها من باب حفظ غرض المولى مع أنّه ليس الحجّ واجباً فعلًا.
ثمّ إذا شككنا في أنّ الواجب مطلق أو مشروط فما هو مقتضى القاعدة؟ سيأتي الكلام عنه في ذيل البحث عن الواجب المعلّق فانتظر.
إلى هنا تمّ الكلام في التقسيم الأوّل للواجب.
الثاني: تقسيم الواجب إلى المنجز و المعلّق
و قد عرّف الواجب المنجّز في كلام صاحب الفصول المبتكر لهذا التقسيم بما يتعلّق وجوبه بالمكلّف و لا يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له كالمعرفة، و عرّف الواجب المعلّق بما يتعلّق وجوبه به و يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور كالحجّ (بالنسبة إلى حلول زمانه) فإنّ وجوبه يتعلّق بالمكلّف من أوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة، و يتوقّف فعله على مجيء وقته و هو غير مقدور له [١].
نعم أنّه عمّم المعلّق في ذيل كلامه إلى ما يتوقّف على أمر مقدور أيضاً، و قال: «و اعلم أنّه كما يصحّ أن يكون وجوبه على تقدير حصول أمر غير مقدور و قد عرفت بيانه، كذلك يصحّ أن يكون وجوبه على تقدير حصول أمر مقدور فيكون بحيث لا يجب على تقدير عدم حصوله، و على تقدير حصوله يكون واجباً قبل حصوله، و ذلك كما لو توقّف الحجّ المنذور على ركوب الدابة المغصوبة» [٢].
و لكن يمكن النقاش في تمثيله للمقدور بالحجّ المنذور المتوقّف على ركوب الدابّة المغصوبة لأنّ ركوب الدابّة المغصوبة غير مقدور شرعاً و المنع الشرعي كالمنع العقلي، و كان يمكن له التمثيل بأمر مقدور مباح لا يترشّح إليه الوجوب و هو ما إذا أخذه المولى قيداً للواجب بنحو لا
[١] الفصول: ص ٧٩.
[٢] المصدر السابق: ص ٨٠- ٨١.