أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦١ - الأوّل في ثمرة النزاع في المسألة
حارّة» قضيّة حقيقيّة صادقة مع عدم وجود نار في الخارج بل عدم وجود معدّاتها و أسبابها و ليس ذلك إلّا لأنّها راجعة إلى قضيّة شرطيّة، أي «كلّما وجد في الخارج شيء و كان ناراً فهي حارّة» فأوّلًا فرض وجود نار في الخارج ثمّ حكم عليها بأنّها حارّة، و هذا هو مراد من قال: إنّ عقد الوضع في القضايا الحقيقية يرجع إلى القضايا الشرطيّة، أي يوجد بين القضيّة الحقيقية و الشرطيّة قرابة و شباهة، حيث إنّ كلًا منهما حكم على فرض، لا أنّ كلّ شرط يرجع إلى قيد الموضوع كما ذهب إليه المحقّق النائيني (رحمه الله) بل أنّه قيّد للحكم كما هو ظاهر القضيّة الشرطيّة.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ مع المشهور و أنّ القيود في القضايا الشرطيّة راجعة إلى الهيئة لا إلى المادّة خلافاً لما نسب إلى الشّيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله).
بقي هنا امور:
الأوّل: في ثمرة النزاع في المسألة
من الواضح أنّ الثمرة في هذا النزاع تظهر في تحصيل المقدّمات المفوّتة كتهيئة الزاد و الراحلة و أخذ الجوازات بالنسبة إلى الحجّ، فبناءً على مذاق المشهور لا دليل على وجوبها لعدم وجوب ذي المقدّمة على الفرض، و أمّا على المبنى المنسوب إلى الشّيخ الأعظم (رحمه الله) فتحصيلها واجب قبل مجيء زمان الواجب، فيجب مثلًا حفظ الماء قبل مجيء وقت الصّلاة إذا كان تحصيل الطهارة بعد مجيء وقت الصّلاة متوقّفاً عليه، و كذلك تحصيل مقدّمات السفر إلى الحجّ بعد حصول الاستطاعة و قبل الموسم.
نعم ربّما يجب تحصيل المقدّمات حتّى على مبنى المشهور، و هو ما إذا علمنا بفوت غرض المولى في صورة عدم تحصيل المقدّمات، فإنّ العقل يحكم حينئذ بحفظ غرض المولى لمكان حقّ الطاعة و المولويّة، كما إذا علم العبد بأنّه لو لم يحفظ الماء الآن يبقى المولى عطشاناً في المستقبل، فلا إشكال في أنّه لو لم يحفظ الماء و صار المولى عطشاناً صار مستحقّاً للملامة و المؤاخذة، و في الشرعيات نظير ما إذا علمنا ببعض القرائن مثلًا باهتمام الشارع بالصّلاة مع الطهارة المائيّة و أنّ غرضه منها لا يحصل بغيرها، فيحكم العقل بحفظ الماء و لو قبل مجيء زمان وجوب الصّلاة.