أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٣ - الرابع أنّ للمحقّق النائيني (رحمه الله) هنا كلاماً يكون بمنزلة دليل رابع لاختلاف الإرادة مع الطلب
الكيف إلى موضوعه (كما ذهب إليه جماعة من محقّقي المتأخّرين).
أمّا الكلام في الموضع الأوّل: فحاصله أنّ المدّعي للوحدة وجداناً إن أراد أنّ المفهوم من أحدهما هو عين المفهوم من الآخر بأن يكون لفظا الطلب و الإرادة مترادفين فالإنصاف أنّ الوجدان على خلاف ما ادّعوه، فإنّ الإرادة باتّفاق الجميع عبارة عن الكيف النفساني القائم بالنفس، و أمّا الطلب فهو عبارة عن التصدّي لتحصيل الشيء في الخارج فلا يقال: طالب الضالّة، إلّا لمن تصدّى لتحصيلها في الخارج دون من يشتاق إلى تحصيلها فقط و إن لم يتصدّ لتحصيلها في الخارج، و إطلاقه على الفعل النفساني بناءً على ثبوت مرتبة اخرى غير الإرادة فإنّما هو من باب أخذ الغايات و ترك المبادئ كما في إطلاق الأكل على مجرّد البلع دون مضغ، و إن أراد أنّهما مفهومان متغايران غاية الأمر أنّهما يصدقان على أمر واحد باعتبارين فهو و إن كان وجيهاً بالنسبة إلى الدعوى الاولى إلّا أنّه أيضاً فاسد في حدّ ذاته، فإنّ الإرادة كما عرفت من مقولة الكيف و الطلب من مقولة الفعل، و يستحيل صدق المقولتين على أمر واحد باعتبارين لتباينهما.
و أمّا الموضع الثاني: فالحقّ فيه أيضاً أنّ هناك مرتبة اخرى بعد الإرادة تسمّى بالطلب و هو نفس الاختيار و تأثير النفس في حركة العضلات وفاقاً لجماعة من محقّقي المتأخّرين، و منهم المحقّق صاحب الحاشية (رحمه الله)، و البرهان عليه أنّ الصفات القائمة بالنفس من الإرادة و التصوّر و التصديق كلّها غير اختياريّة فإن كانت حركة العضلات مترتّبة عليها من غير تأثير النفس فيها و بلا اختيارها فيلزم أن لا تكون العضلات منقادة للنفس في حركاتها و هو باطل وجداناً، و للزم أن تصدق شبهة أمام المشكّكين في عدم جواز العقاب بأنّ الفعل معلول للإرادة، و الإرادة غير اختياريّة و أن لا يمكن الجواب عنها و لو تظاهر الثقلان كما ادّعاه، و أمّا الجواب عنها بأنّ استحقاق العقاب مترتّب على الفعل الاختياري أي الفعل الصادر عن الإرادة و إن كانت الإرادة غير اختياريّة فهو لا يسمن و لا يغني من جوع بداهة أنّ المعلول لأمر غير اختياري غير اختياري.
و الحاصل: أنّ علّية الإرادة للفعل هادم لأساس الاختيار و مؤسّس لمذهب الجبر بخلاف ما إذا أنكرنا علّية الصفات النفسانيّة من الإرادة و غيرها للفعل، و قلنا: بأنّ النفس مؤثّرة بنفسها في حركات العضلات من غير محرّك خارجي، و تأثيرها المسمّى بالطلب إنّما هو من