أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨٦ - ٤- قوله تعالى
يكون المتقمّص بها متلبّساً بالظلم أصلًا كما لا يخفى.
و منها: ما ثبت في محلّه في مسألة عصمة الأنبياء أنّه يعتبر في النبوّة و الامامة أن يكون النبي أو الإمام معصوماً حتّى قبل نبوّته أو امامته و لا يكون لهما سابقة سيّئة ممّا تتنفّر النفوس به و إلّا لا يمكن أن يكون قدوة و اسوة، و لا تطمئن النفوس إليه.
و منها: ما أفاده بعض الأعلام و هو أنّه قد ورد في عدّة من الرّوايات النهي عن الصّلاة (تحريماً أو تنزيهاً) خلف المحدود بالحدّ الشرعي في زمانٍ ما و المجذوم و الأبرص و ولد الزنا و الأعرابي، فتدلّ على أنّ المتلبّس بهذا لا يليق أن يتصدّى منصب الامامة للجماعة، فتدلّ بالأولوية القطعيّة على أنّ المتلبّس بالظلم (أي عبادة الأوثان) أولى بعدم اللياقة للجلوس على كرسي الخلافة [١].
منها: أنّ حمل الآية على القسم الثالث يستلزم أن تكون من قبيل توضيح الواضح لوضوح عدم لياقة المتلبّس بالظلم و عبادة الأوثان لمنصب الخلافة حين تلبّسه بذلك.
فتخلّص من جميع ما ذكرنا أنّ القرائن الخارجيّة و الداخليّة هي التي أوجبت حمل الآية على الأعمّ فلا يجوز الاستدلال بها في المقام.
الجواب الثاني: أنّه لا شكّ في تلبّس بعض الخلفاء في زمان ما بعبادة الأوثان فإذا كان متلبّساً به في زمان كان محكوماً في ذاك الزمان بقوله تعالى: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» في خطابه لإبراهيم ٧ و من الواضح أنّه مطلق، أي لا ينال عهدي هذا الظالم في هذا الحال و في المستقبل، ففي الحقيقة نتمسّك بإطلاق قوله تعالى: «لا ينال» في نفس زمان تلبّسه بالظلم، فلا يتفاوت الحال في الاستدلال بالآية بين القول بالأعمّ و القول بالأخصّ.
بقي هنا شيء:
و هو ما أفاده بعض الأعلام من عدم ترتّب ثمرة على النزاع في المشتقّ أصلًا.
توضيحه: أنّ الظاهر من العناوين الاشتقاقيّة المأخوذة في موضوعات الأحكام أو متعلّقاتها (بنحو القضايا الحقيقيّة) هو أنّ فعلية الأحكام تدور مدار فعليتها حدوثاً و بقاءً،
[١] راجع المحاضرات: ج ١، ص ٢٦١.