أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨٤ - ٤- قوله تعالى
الغائب فيها بالشمس وراء السحاب التي لا تؤثّر في الأشياء من جهة الظاهر و العيان بل تؤثّر من ناحية الباطن و المعنى، و منها: ما يشير إلى ارتباط قلوب المؤمنين بقلوب النبي ٦ و الأئمّة الهادين من بعده فتحزن بحزنهم و تفرح بفرحهم [١]، و يدلّ عليه قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ» [٢] حيث إنّها تدلّ على إخراج الملائكة المؤمنين من الظلمات إلى النور من طريق المعنى و الباطن و لا إشكال في أنّ الأئمّة مختلف الملائكة، و هم أولى بذلك من الملائكة، و أيضاً قوله تعالى: «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» [٣] لأنّ إطلاقها يشمل الهداية التشريعيّة و التكوينيّة معاً و إلّا فمجرّد الهداية التشريعيّة من آثار النبوّة لا الامامة، و لا يخفى أنّ نفوذ الإمام ٧ في نفوس المؤمنين و ولايته على قلوبهم شأن من شئون الولاية التكوينيّة.
و يظهر ممّا ذكرنا امور:
الأوّل: أنّ الامامة عهد اللَّه إلى خلقه، لا انتصاب و لا انتخاب فيها من ناحية العباد، كما يدلّ عليه نسبته تعالى إيّاها إلى نفسه في قوله تعالى: «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً».
الثاني: إنّها تحتاج إلى المعرفة و العلم، كما يدلّ عليه قوله تعالى: «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» [٤] و تحتاج من ناحية العمل إلى جهد وسيع و توفيق و نجاح في الابتلاءات و الامتحانات الإلهيّة، كما يدلّ عليه قوله تعالى: «وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ» [٥].
الثالث: أنّها مرتبة لا يعرفها و لا يعلمها إلّا اللَّه، فهو يعلم حيث يجعل رسالته.
الرابع: أنّ الظالم ليس لائقاً بهذا المقام و لو سبق منه الظلم في زمن بعيد من الأزمنة السابقة لعلوّ شأن الامامة و عظمة مقام الإمام.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه ذكر صاحب الكفاية في مقام الجواب عن الاستدلال بقوله
[١] راجع بحار الأنوار: ج ٢٦، ص ١٤٠ ح ١١ و ١٢.
[٢] سورة الأحزاب: الآية ٤٣.
[٣] سورة الأنبياء: الآية ٧٣.
[٤] سورة الأنعام: الآية ٧٥.
[٥] سورة البقرة: الآية ١٢٥.