أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨١ - ٢- عدم صحّة سلب المشتقّ عمّن انقضى عنه المبدأ
كون المشتقّ موضوعاً للأعمّ اثباتاً [١] (انتهى ملخّص كلامه).
أقول: يرد عليه امور:
الأوّل: أنّه سيأتي أنّ المشتقّ أمر مركّب، و منشأ القول بالبساطة هو الخلط بين المسائل الفلسفيّة و اللّفظيّة فانتظر (هذا إشكال في المبنى).
الثاني: أنّ قوله في صدر كلامه «إنّا إن قلنا بالتركّب يكون الركن الركين في المشتقّ هو الذات و يكفي في انتساب المبدأ التلبّس في الجملة» دعوى بلا دليل بل معنى تركيب المشتقّ من الذات و المبدأ دخل كلّ واحد منهما في قوام المشتقّ في الجملة، و أمّا كون أحدهما ركناً و الآخر غير ركن فهو أوّل الكلام.
الثالث: أنّ تصوّر قدر جامع بين المتلبّس و المنقضي عنه التلبّس أمر سهل جدّاً، نظير عنوان «من تلبّس بالمبدإ في الجملة» و هو أعمّ ممّن تلبّس بالمبدإ في الحال و من تلبّس به في الماضي و انقضى عنه التلبّس.
أدلّة القول بالأعمّ و هي امور:
١- التبادر،
أي تبادر الأعمّ من المتلبّس و المنقضي عنه التلبّس فيما إذا أطلق المشتقّ، كما يتبادر من «المضروب» المضروب في الآن و المضروب في ما قبل، و هكذا بالإضافة إلى «القاتل» و «الزاني» و «السارق» فيتبادر من كلّ واحد منهما المعنى الأعمّ.
الجواب: إنّ تبادر المعنى الأعمّ من هذه الألفاظ لم ينشأ من حاقّ اللفظ بل نشأ من قرينية المبدأ كما مرّ في تحرير محلّ النزاع، و مرّ أيضاً إنّ محلّ البحث ما يكون مبدأه قابلًا للدوام و الاستمرار و إن كان قابلًا للتكرار، و الأمثلة المذكورة ليست من هذا القبيل كما لا يخفى.
٢- عدم صحّة سلب المشتقّ عمّن انقضى عنه المبدأ
كما في «القاتل» و «المضروب» و نحوهما أيضاً، فلا يصحّ القول بأنّ «شمراً ليس بقاتل الحسين ٧» مثلًا، و عدم صحّة السلب دليل على الحقيقة.
[١] راجع فوائد الاصول: ج ١، ص ١٢٠، طبع جماعة المدرّسين.