أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨ - (٣) رسم كلّي لأبحاث علم الاصول
الخبر الواحد و حجّية الظواهر و مرجّحات باب التعارض، فيمكن وقوعها معاً كبرى قياس يُستنبط منه حكمٌ واحد كوجوب صلاة الجمعة مثلًا.
و على هذا الأساس تخرج كثير من المسائل الموجودة في علم الاصول من المسائل الأصلية لهذا العلم و تلحق بالمبادئ.
كما أنّ كثيراً من المباحث المطروحة في باب الألفاظ ليست من المباحث اللّفظيّة، و لا بدّ فيها من تغيير و تبديل.
و من جانب آخر، لا شكّ في عدم ترتّب ثمرة على بعض المسائل الاصوليّة، فلا بدّ من حذفها من علم الاصول، و بالعكس توجد فيه نقائص لا بدّ من رفعها بإضافة مباحث كفيلة بذلك و الانتهاء بعلم الاصول إلى كماله المطلوب.
إذن، يمكن تلخيص مشاكل علم الاصول في عدّة أمور:
١- وجود مسائل تُعدّ في الواقع من مبادئ علم الاصول، و لكنّها امتزجت مع المسائل الأصلية، فلا بدّ من تفكيكها و طرح كلّ واحدة منهما في موضعها الحقيقي المناسب.
٢- عدم وجود بعض المسائل التي كانت مطروحة في كتب السابقين و لا نجدها الآن في علم الاصول.
٣- توسّع بعض المسائل نظير مبحث الانسداد توسّعاً يوجب تضييع عدّة شهور من أوقات طلّاب هذا العلم.
٤- عدم طرح كثير من المسائل في موضعها اللائق المناسب.
٥- وجود القواعد الفقهيّة التي لا بدّ من طرحها في علم على حدة، و لكن قلّة العناية بعلم القواعد الفقهيّة أوجب طرح عدّة من مباحثه في علم الاصول، و عدّة اخرى في علم الفقه في عرض المسائل الفقهيّة، و هناك عدّة ثالثة بقيت بعدُ في بقعة النسيان.
فمن موارد المشكلة الاولى مباحث الأوامر و النواهي (معنى الأمر و معنى النهي من حيث المادّة و الصيغة و سائر خصوصيّاتهما) و كذلك مباحث العامّ و الخاصّ و المطلق و المقيّد و مباحث المفاهيم و المشتقّ و الصحيح و الأعمّ و الحقيقة الشرعيّة، لأنّ جميعها تنقّح صغريات أصالة الظهور.
و بعبارة اخرى: حجّية ظواهر الألفاظ تكون من المسائل الاصوليّة التي تقع في طريق استنباط الأحكام الفقهيّة، و بدونها لا يمكن الاستفادة من أيّ دليل لفظي، و لكن البحث في أنّ