أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٤ - الأمر السابع في تأسيس الأصل في المسألة
فنقول و منه سبحانه نستمدّ التوفيق و الهداية: إنّ الاصول على نوعين: الاصول اللّفظيّة و الاصول العمليّة:
أمّا الاصول اللّفظيّة: فليس هناك أصل لفظي يدلّ على خصوصيّة الموضوع له في المشتقّ أو عموميته، لأنّ الاصول اللّفظيّة معلومة محدودة متعيّنة كأصالة عدم القرينة، و عدم النقل، و أصالة الإطلاق، و أصالة الحقيقة، و لا يجري واحد منها في المقام، غاية ما يمكن أن يقال بجريانه إنّما هو أصلان:
الاصل الأوّل: ترجيح المشترك المعنوي على الحقيقة و المجاز إذا دار الأمر بينهما، و ما نحن فيه من هذا القبيل، أي يدور الأمر فيه بين وضع المشتقّ للأعمّ من المتلبّس و من انقضى عنه التلبّس فيكون المشتقّ مشتركاً معنويّاً، و بين وضعه لخصوص المتلبّس و كونه مجازاً فيمن انقضى عنه التلبّس فيكون حقيقة و مجازاً، و حيث إنّ الاشتراك المعنوي يغلب على الحقيقة و المجاز فيرجّح عليها لأنّ العقل يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب و لا يخفى أنّ النتيجة موافقة لرأي الأعمّي.
و اجيب عنه: أوّلًا: بأنّ الغلبة ممنوعة من أصلها، و ثانياً: لا حجّية لها على فرض ثبوتها.
الاصل الثاني: الاستصحاب، و هو أصالة عدم وضع المشتقّ للأعمّ فيما إذا شككنا في وضعه للأعمّ، و بعبارة اخرى: وضع المشتقّ للمتلبّس بالمبدإ في الحال و لمن انقضى عنه التلبّس مشكوك فيه، و الأصل عدم وضعه له، و هو يرجع إلى استصحاب العدم الأزلي كما لا يخفى، و هذا موافق لرأي الصحيحي.
و يرد عليه أمران:
الأوّل: أنّ استصحاب عدم الوضع للأعمّ معارض لاستصحاب عدم الوضع للأخصّ، لأنّ المفروض كون الاشتراك معنويّاً لا لفظيّاً، أي ليس في البين وضعان بل المفروض وحدة الوضع، أي يكون الموضوع له أمراً واحداً لا على نحو الأقلّ و الأكثر، فإذا شككنا في كون الموضوع له هو الأعمّ أو الأخصّ فالأصل عدم كلّ واحد منهما.
الثاني: سلّمنا تعدّد الوضع و لكن هذا الاستصحاب مثبت، لعدم كون المستصحب فيه موضوعاً لأثر شرعي بلا واسطة لأنّك تقول: الأصل عدم وضعه للأعمّ، فوضع للأخصّ، فيكون اللفظ ظاهراً في الأخصّ، ثمّ يترتّب عليه الأثر الشرعي، و ليس هذا إلّا أصلًا مثبتاً قد