أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٩ - الأمر الخامس اختلاف المبادئ في المشتقّ
الأمر الخامس: اختلاف المبادئ في المشتقّ
(و هو من أهمّ الامور و تترتّب عليه ثمرات كثيرة في الفقه).
إنّ للمشتقّ مبدأ و تلبّساً بذلك المبدأ، و يختلف أنحاء التلبّس بالمبدإ باختلاف المبادئ، و نذكر هنا ستّة أنواع منه:
النوع الأوّل: التلبّس بمجرّد الفعل كالجالس و القائم، فإنّ الجالس مثلًا يطلق على من تلبّس بالجلوس و لو مرّة واحدة.
النوع الثاني: التلبّس على نحو الحرفة كالتاجر و الكاسب، فإنّ التاجر مثلًا يطلق على من تلبّس بحرفة التجارة و لا يكفي فيه مجرّد تجارة واحدة اتّفاقاً.
النوع الثالث: التلبّس على نحو الصنعة كالحائك و النسّاج، ففي النسّاج مثلًا تكون الذات متلبّسة بصنعة النسج.
النوع الرابع: التلبّس على نحو المنصب كالقاضي و الوالي، فإنّهما يطلقان على من تصدّى الولاية و القضاء.
النوع الخامس: التلبّس على نحو الملكة كالمجتهد، فإنّه لا يطلق إلّا على من كان عنده ملكة الاستنباط.
النوع السادس: التلبّس على نحو الشأنيّة نحو «القاتل» في قولنا «السمّ القاتل»، فإنّ القتل لم يصدر منه فعلًا بل إنّما يكون فيه شأن القتل.
ثمّ إنّه لا إشكال في وجود هذه الأنحاء المختلفة في الواقع و الخارج، و إنّما الإشكال في منشأ اختلافها، فهل الاختلاف في نفس المبادئ و الموادّ، أو في الهيئة، أو في مرحلة الجري و النسبة الموجودة في الجملة؟
ظاهر المحقّق الخراساني (رحمه الله) هو الأوّل، و ظاهر عبارات غير واحد من المتأخّرين هو الثاني و حيث تفهّم الشأنيّة من هيئة لفظ «المفتاح» مثلًا، و ظاهر بعض إنّه يستفاد من الجري و النسبة الكلاميّة.
و الحقّ هو التفصيل و أنّ كلّ واحد منها صحيح في مورد خاصّ، فمثلًا «التاجر» يكون التلبّس فيه على نحو الحرفة و كذلك «الزارع»، و يستفاد هذا من مادّة التجارة و الزراعة كما لا يخفى، و أمّا أسماء الآلة فيستفاد التلبّس بالشأنيّة فيها من الهيئة لا المادّة، لأنّ هيئة اسم الآلة في