أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٣ - الأمر الثاني في خروج اسم الزمان عن محلّ النزاع و عدمه
الوجه الثالث: ما يستفاد من بعض الأعاظم، و هو أنّ الوضع في اسم الزمان و المكان واحد، و يكون الموضوع له فيهما جامعاً يطلق على الزمان تارةً و على المكان اخرى، و هو عبارة عن ظرف الفعل الأعمّ من كونه زماناً أو مكاناً، وعليه فيمكن وضع هيئة «مفعل» مثلًا لخصوص المتلبّس فعلًا، أو للأعمّ منه و المنقضي عنه المبدأ، غاية الأمر أنّه لا يتصوّر فيه الانقضاء بالنسبة إلى أحد مصداقيه، و هو اسم الزمان، و لكن يكفي في صحّة الوضع للكلّي تصوّر بقاء الذات بعد انقضاء المبدأ بالنسبة إلى مصداق واحد.
أقول: أنّه جيّد فيما إذا كانت هيئة «مفعل مشترك معنوي و لكنّها مشترك لفظي» و يدلّ على أنّا لم نجد مورداً استعمل اللفظ فيه في القدر الجامع مع أنّه مقتضى حكمة الوضع فإنّها تقتضي استعمال الموضوع في الموضوع له و لو أحياناً و في بعض الموارد.
الوجه الرابع: ما أفاده المحقّق العراقي (رحمه الله) من أنّ الأشياء على قسمين: امور تدريجيّة غير قارّة، و امور فيها ذات ممتدّة قارّة، و القسم الأوّل لما لم يكن فيه ذات قابلة للتلبّس بالمبدإ تارةً و الخلو عنه اخرى لامتدادها و عدم قرار لذاتها يستشكل فيه بأنّه خارج عن محلّ النزاع، و ما نحن فيه و هو اسم الزمان من هذا القبيل، و لكن يندفع الإشكال بأنّ الأزمنة و الآنات و إن كانت وجودات متعدّدة متعاقبة و لكنّه حيثما لا يتخلّل بينها سكون و تكون الآنات متّصلة يعدّ أمراً قارّاً وحدانياً يتصوّر فيه الانقضاء، و تكون مجموع الآنات إلى انقضاء الدهر موجوداً واحداً شخصيّاً مستمرّاً.
ثمّ أورد على نفسه بأنّه يستلزم بقاء جميع أسماء الأزمنة إلى الأبد و أن يكون كلّ آن مولد عيسى ٧ مثلًا.
و أجاب عنه: بأنّه كذلك و لكنّه فيما إذا لم يكن هناك تجزئة للزمان من ناحية العرف بأجزاء مثل السنة و الشهر و اليوم و الساعة، و إلّا فلا بدّ من لحاظ جهة الوحدانيّة في خصوص ما عنون بعنوان خاصّ، فيلاحظ جهة المقتلية مثلًا في السنة أو الشهر أو اليوم أو الساعة بجعل مجموع الآنات التي فيما بين طلوع الشمس مثلًا و غروبها أمراً واحداً مستمرّاً، فيضاف القتل إلى اليوم أو الشهر أو السنة و يقال «هذا اليوم مقتل الحسين ٧» و إن وقع القتل في ساعة خاصّة منه فيمكن إطلاق الزمان مع انقضاء حدثه و عارضه ما لم يصل إلى الجزء العرفي اللاحق و هو اليوم الحادي عشر من المحرّم في المثال، و كذلك يقال هذا الشهر مقتل الحسين ٧