أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٢ - الأمر الثاني في خروج اسم الزمان عن محلّ النزاع و عدمه
بالمبدإ في الحال، و هو أمر ممكن نظير النزاع في اسم الجلالة (اللَّه) في أنّه وضع لكلّي واجب الوجود، أو وضع لشخص الباري تعالى مع أنّه منحصر في فرد واحد خارجاً، مضافاً إلى أنّه لا إشكال في أنّ لفظ واجب الوجود وضع لكلّي الواجب مع انحصار مصداقه في ذات الباري.
أقول يرد عليه:
أوّلًا: أنّ وضع اسم الزمان للكلّي مع انحصاره في فرد واحد يستلزم اللغويّة لعدم الحاجة إليه، و بعبارة اخرى: إنّ حكمة الوضع تقتضي عدمه فإنّ الحكمة فيه إنّما هي الحاجات الاعتياديّة اليوميّة، و مع انحصار الكلّي في فرد واحد لا حاجة إلى الوضع لنفس الكلّي.
و ثانياً: أنّه لا يصحّ النقض بلفظ الجلالة، لكونه مستعملًا عند غير الموحّدين أيضاً، و لعلّ واضعه من الوثنيين مثلًا الذين لا يعتقدون بانحصاره في فرد واحد، و أمّا واجب الوجود فليس لفظاً خاصّاً معيّناً لمعنى خاصّ، بل هو مركّب من كلمتين و لكلّ واحد منهما معناه الخاصّ و لا ربط له بالمقام.
الوجه الثاني: ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) و هو «أنّ المقتل عبارة عن الزمان الذي وقع فيه القتل و هو اليوم العاشر من المحرّم، و اليوم العاشر لم يوضع بإزاء خصوص ذلك اليوم الذي وقع فيه القتل بل وضع لمعنى كلّي متكرّر في كلّ سنة و كان ذلك اليوم الذي وقع فيه القتل فرداً من أفراد ذلك المعنى العامّ المتجدّد في كلّ سنة، فالذات في اسم الزمان إنّما هو ذلك المعنى العامّ و هو باقٍ حسب بقاء الحركة الفلكية، و قد انقضى عنها المبدأ الذي هو عبارة عن القتل، فلا فرق بين الضارب و بين المقتل ... نعم لو كان الزمان في اسم الزمان موضوعاً لخصوص تلك القطعة الخاصّة من الحركة الفلكية التي وقع فيها القتل، لكانت متصرّمة كتصرّم نفس المبدأ، إلّا أنّه لا موجب للحاظ الزمان كذلك» [١].
أقول: يمكن أن يستشكل فيه بأنّ أخذ كلّي يوم العاشر من المحرّم بعنوان ما وضع له لفظ مقتل الحسين يستلزم عدم انقضاء تلبّس مبدأ القتل عنه إلى الأبد، لأنّ له في كلّ عاشوراء من كلّ سنة فرد إلى الأبد يكون متلبّساً بمبدإ القتل، فيقال في كلّ عاشوراء من كلّ سنة «اليوم مقتل الحسين ٧» و لازمه عدم فرض مصداق انقضى عنه المبدأ فيه، فيعود الإشكال بنحو آخر.
[١] فوائد الاصول: ج ١، ص ٨٩، طبع جماعة المدرّسين.